ينكب القطاع الوزاري المكلف بالبحث العلمي حالياً على إعداد آلية تمويل جديدة أكثر تنظيما، تهدف إلى تشجيع التمويل المشترك لأطروحات الدكتوراه بين القطاعين العام والخاص.
ويقوم النموذج المرتقب لمنح طلبة الدكتوراه وفقا لمعطيات كشف عنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، على توزيع المنح المالية الجديدة بين الشركاء على النحو التالي:
3.500 درهم يوفرها القطاع الوزاري المكلف بالبحث العلمي، 3.500 درهم من القطاع الوزاري المكلف بالصناعة، و3.000 درهم من المقاولة الشريكة.
ومن شأن هذه الآلية التي سيتم إطلاقها قريباً أن تشكل خطوة مهمة نحو إدماج أفضل للبحث الأكاديمي داخل النسيج الاقتصادي الوطني.
وفي هذا الاتجاه، قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إن المغرب لم يعتمد بعد آليات للتمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص لفائدة طلبة الدكتوراه، على غرار « برنامج الاتفاقية الصناعية لتمويل التكوين عن طريق البحث المعمول بها في بعض البلدان الأوربية.
وهي البرامج التي تعمل على تيسير اندماج طلبة الدكتوراه داخل الأوساط المهنية بالموازاة مع مواصلتهم لأبحاثهم، مما يخلق جسوراً بين المختبرات الجامعية والمقاولات، ويساهم بذلك في تحقيق توازن أفضل بين البحث العلمي والحاجيات السوسيو-اقتصادية.
مجلس اعمارة رصد ضمن رأي استشاري أعده بطلب من مجلس المستشارين، حول البحث العلمي بالمغرب، أن التمويلات المباشرة المخصصة لمختبرات البحث، وكذا آليات تثمين عمل الباحثين وتمكينهم من تعويضات مادية، تظل غير كافية لخلق دينامية حقيقية في مجال البحث التطبيقي.
وعلاوة على ذلك، فإن برنامج مِنح طلبة الدكتوراه المؤطرين والبالغة قيمتها المادية 7000 درهم شهريا لكل طالب باحث، يبقى منحصراً في الوسط الأكاديمي، ولا يساهم في تحقيق ترابط فعلي مع الوسط الاقتصادي، بحيث لا يتم إدماج طالب الدكتوراه بشكل موازي داخل المقاولة.
إلى ذلك، أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيا استشاريا أعده بطلب من مجلس المستشارين، تحت عنوان «مساهمة البحث العلمي في الابتكار وتطوير وتقوية القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني-استعجالية وضع استراتيجية وطنية منسقة ومندمجة».
ويسلط هذا الرأي الضوء على العوائق التي تحول دون تحويل مشاريع البحث العلمي إلى ابتكارات ملموسة. كما يقترح توصيات ترمي إلى جعل الابتكار في صلب الأولويات الوطنية، وتعزيز أوجه التعاون والتكامل بين الباحثين والمبتكرين والفاعلين الاقتصاديين، وذلك في خدمة التنمية المستدامة للمملكة.