ندوة بمؤسسة الفقيه التطواني تناقش ضعف ثقة الشباب في السياسة وتدعو الأحزاب إلى تجديد خطابها

01/11/2025 - 01:52
ندوة بمؤسسة الفقيه التطواني تناقش ضعف ثقة الشباب في السياسة وتدعو الأحزاب إلى تجديد خطابها

نظمت مؤسسة الفقيه التطواني، مساء الخميس بسلا، ندوة فكرية حول موضوع « السياسة بصيغة الشباب »، خُصصت لمناقشة أسباب ضعف ثقة الشباب في العمل السياسي وإشكالية عزوفهم عن المشاركة الحزبية والانتخابية، في سياق وطني يعيد النظر في قواعد التمثيلية السياسية وموقع الأجيال الصاعدة ضمنها.

في كلمة الافتتاح، أكد أبو بكر الفقيه التطواني، رئيس المؤسسة، أن اللقاء يأتي في وقت تستعد فيه المملكة لإطلاق إصلاحات تشريعية جديدة، تتيح للشباب دون 35 سنة الترشح للانتخابات دون انتماء حزبي، مع تحفيزات مالية تصل إلى 75 في المائة من مصاريف الحملة الانتخابية، في خطوة ترمي إلى تعزيز الشراكة الفعلية بين الأجيال في صناعة القرار العمومي، وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والسياسة.

وخلال الندوة، تناول عدد من الأكاديميين ملامح العلاقة المتوترة بين الشباب والسياسة، مؤكدين أن جيل « زد » بات يعبّر عن مواقفه بطرق غير تقليدية عبر المنصات الرقمية مثل « ديسكورد »، بدل القنوات المؤسساتية المعروفة.

وقالت الأستاذة سلوى الزرهوني إن عزوف الشباب « انتخابي أكثر منه سياسي »، مبرزة أن المشاركة السياسية في المغرب تعرف تراجعًا منذ تسعينيات القرن الماضي، نتيجة ضعف انخراط الشباب في الأحزاب. وأضافت أن مطالب الجيل الجديد تمر عبر قنوات تواصلية غير مؤسساتية، « بينما الدولة والأحزاب تطلب من الشباب مغادرة ديسكورد والدخول إلى مقراتها، وهي مفارقة تستحق التأمل »، على حد قولها.

من جانبها، أوضحت الأستاذة رقية أشمال أن تمثلات الشباب السلبية تجاه السياسة وراء ضعف انخراطهم، مشيرة إلى استطلاع رأي كشف أن أقل من 1 في المائة من الشباب المغاربة منخرطون في الأحزاب السياسية، ما يعكس أزمة ثقة حقيقية في العمل الحزبي.

أما الباحث سعيد بن خطاب فاعتبر أن ضعف المشاركة السياسية ليس ظاهرة مغربية فقط، بل عالمية، نتيجة تراجع جاذبية السياسة وغياب البعد الحلمي فيها، مضيفًا أن الشباب لا يجدون في الأحزاب فضاءات تلبي تطلعاتهم أو تشبع حاجتهم للابتكار والمغامرة. وفسر الظاهرة من زاوية أنثروبولوجية، معتبرًا أن الشاب « لا يصبح مسؤولًا اجتماعيًا إلا عندما يدخل مرحلة الاستقرار الأسري »، مشيرًا إلى أن صعوبة التمويل وشساعة الدوائر الانتخابية تشكلان عائقًا آخر أمام ترشح الشباب.

وخلص المشاركون إلى أن الأحزاب السياسية، رغم دورها الدستوري المحوري في التأطير والبناء الديمقراطي، لم تعد الفاعل الوحيد في المشهد السياسي، داعين إلى تجديد آلياتها التواصلية والتنظيمية بما يتلاءم مع لغة واهتمامات شباب جيل « زد »، ودمجهم في صياغة البرامج الحزبية وصنع القرار الداخلي.

كما عبر عدد من الطلبة المشاركين، من بينهم مراد بومسيس، زينب الكردي، هند الفرجالي ونسرين درمان، عن فقدانهم الثقة في الأحزاب والمنتخبين، بسبب ما وصفوه بـ »عدم الوفاء بالوعود » و »استعمال الشباب كديكور انتخابي »، دون منحهم فرصًا حقيقية للتأثير والمشاركة.

واعتبر المتدخلون أن استعادة ثقة الشباب تمر عبر دمقرطة الفعل السياسي وتجديد النخب الحزبية، والانفتاح على أنماط التعبير الجديدة التي أفرزتها الثورة الرقمية، بما يضمن مشاركة فعلية للأجيال الجديدة في صنع المستقبل السياسي للبلاد.

 

كلمات دلالية

السياسة مشاركة الشباب
شارك المقال