التقدم والاشتراكية: مشروع قانون المالية لا يجيب عن إخفاقات 4 سنوات من عمر الحكومة

13/11/2025 - 21:00
التقدم والاشتراكية: مشروع قانون المالية لا يجيب عن إخفاقات 4 سنوات من عمر الحكومة

أكد أحمد العبادي، عضو الفريق النيابي للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن مشروع قانون المالية الجديد لا يجيب عن تراكم إخفاقات الحكومة خلال الأربع سنوات الماضية، مشيرا إلى أن فريقه قرر أن يعارض هذا المشروع.

العبادي، أكد في مداخلته خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، اليوم الخميس 13 نونبر، أن النص المالي الجديد يعيد إنتاج نفس المقاربات التي أثبتت محدوديتها في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، دون أن يترجم وعود “الدولة الاجتماعية” إلى واقع ملموس في حياة المغاربة.

وأكد العبادي أن الحكومة، وهي تودّع ولايتها، فشلت في استخلاص دروس السنوات الأربع الماضية، واستمرت في نهج أسلوب “الإنكار والتبرير”، مفضّلة الاحتماء بالأغلبية العددية بدل الإنصات للمجتمع ومؤسسات الحكامة. وانتقد بشدة ما وصفه بانعدام الجرأة الإصلاحية لدى الحكومة التي اكتفت ـ حسب تعبيره ـ بتدبير إداري خالٍ من الرؤية السياسية، رغم توفرها على ظروف مالية مريحة بفضل ارتفاع المداخيل الضريبية والعائدات السياحية وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.

وأشار النائب إلى أن معدل النمو لم يتجاوز في المتوسط 3% طيلة الولاية، رغم الإنفاق العمومي الكبير، بينما ظل العجز التجاري يتفاقم منتقلاً من ناقص 200 مليار درهم سنة 2021 إلى ناقص 334 مليار درهم سنة 2025. وأضاف أن الواردات الغذائية وحدها بلغت 360 مليار درهم مقابل صادرات بـ317 مليار درهم، بعجز صافي يناهز 43 مليار درهم، وهو ما يكشف ـ حسب قوله ـ غياب أي سياسة فعالة لتحقيق السيادة الغذائية، حيث “تحولت الفلاحة إلى مصدر للتصدير دون مراعاة الأمن الغذائي للمغاربة أو الفرشة المائية التي تتعرض للاستنزاف”.

وفي قطاع التشغيل، ذكّر العبادي بوعد الحكومة خلق مليون منصب شغل، قبل أن “تتحول الوعود إلى أوهام”، إذ تضاعفت البطالة إلى مستويات “غير مسبوقة” وبلغ عدد العاطلين 1.6 مليون شخص، مشيراً إلى أن الحكومة عادت اليوم لتقدم وعداً جديداً بخلق مليون و450 ألف منصب في أفق 2030، “وكأنها تهيئ برنامج الحكومة المقبلة لا برنامجها هي”. كما أوضح أن القطاع غير المهيكل يظل مسيطراً على ثلث النشاط الاقتصادي بما يعادل مليوني وحدة إنتاجية، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

أما على مستوى القدرة الشرائية، فاتهم الحكومة بالعجز عن ضبط المضاربات ووقف الغلاء، رغم تخصيص 14 مليار درهم لدعم المواد الأساسية، مبرزاً أن الأسعار “لم تعد إلى سابق عهدها” وأن 80% من الأسر المغربية صرّحت بتدهور مستوى عيشها، بينما لا يتجاوز معدل الأسر القادرة على الادخار 2.3%، في حين تعيش أربعة ملايين أسرة على الإعانة المباشرة. واعتبر أن هذه الأرقام “يجب أن تدفع الحكومة إلى الخجل لا إلى التفاخر”.

وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، شدد العبادي على أن الحكومة فشلت في الوفاء بالتزاماتها، إذ لا يزال أكثر من 8 ملايين مغربي خارج منظومة التغطية الصحية، ولم يتم إدماج 5 ملايين مستفيد إضافي في نظام التقاعد أو تعميم التعويض عن فقدان الشغل كما نص عليه القانون الإطار.

وانتقد كذلك ما سماه “التسويق المفرط لإنجازات شكلية” في قطاعي التعليم والصحة، دون إصلاح حقيقي للمدرسة والمستشفى العموميين. وأشار إلى أن الهدر المدرسي ما زال في حدود 280 إلى 300 ألف تلميذ سنوياً، وأن تجربة “مؤسسات الريادة” تثير تساؤلات حول عدالتها وفعاليتها. كما لفت إلى أن عدد المؤسسات التعليمية الخاصة ارتفع بأكثر من 1100 مؤسسة خلال أربع سنوات، ما يعمق الفوارق بين المدرسة العمومية والخصوصية.

شارك المقال