انتقد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بشدة، التعديلات التي تقدّمت بها المجموعة النيابية للعدالة والتنمية في مجلس النواب على المادة 6 من مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والمتصلة بمنع الترشح للانتخابات بالنسبة للأشخاص المتلبسين بجريمة أو الصادر في حقهم حكم ابتدائي في ملف جنائي.
وكان عبد الصمد حيكر، برلماني العدالة والتنمية، قد انتقد خلال اجتماع لجنة الداخلية المخصص للمصادقة على التعديلات على القوانين الانتخابية، ما اعتبره “عدم احترام قرينة البراءة” فيما يتعلق بأهلية الترشح، مشيرًا إلى أن هناك أشخاصًا يُتابَعون في حالة تلبس لكنهم يحصلون لاحقًا على البراءة. وأضاف أنه “لا يمكن منع الأشخاص من الترشح إلا إذا صدر ضدهم حكم نهائي”، معتبراً أن منع المتلبسين بجريمة أو الصادر في حقهم حكم ابتدائي « إجراء غير دستوري ».
ورد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بشدة، متوجهًا إلى حيكر بالقول: “أستغرب كيف ينظم حزبكم ندوات يدعو فيها إلى التخليق، ثم يقدم هذه المقترحات بدعوى حماية قرينة البراءة”. وأضاف: “ما هو دستوري أو غير دستوري ليس من صلاحياتنا، بل من اختصاص المحكمة الدستورية”. وأكد: “ما يُقلقني أن حزبكم يطالب بالتخليق، والآن تقولون يجب احترام قرينة البراءة”. وتابع موجها كلامه لحيكر: “قل لي كيف نتعامل مع شخص متلبس بتوزيع المال… هل نمنعه أم ننتظر الحكم النهائي؟”.
وقدّم لفتيت مثالاً من الديمقراطيات الغربية، مشيرًا إلى منع السياسية الفرنسية مارين لوبان من الترشح بعد صدور حكم ابتدائي ضدها في قضية تتعلق باستعمال تمويلات بطريقة غير قانونية.
وقال لفتيت إن الهدف من منع المتورطين في جرائم من الترشح هو “مزيد من الضبط لمن يصل إلى البرلمان”، مضيفًا: “نريد تعديلات تعزز التخليق، لأن أمامنا تحديات”. وتساءل: “هل ندفع بقرينة البراءة أم نحمي البرلمان؟” مشددًا على ضرورة “حماية العملية الانتخابية من استعمال المال ومن المتابعين”.
من جانبه، رد عبد الصمد حيكر قائلاً إنه يمارس دوره كنائب برلماني، وانتقد التوجه إليه من طرف وزير الداخلية بخصوص مواقف حزب العدالة والتنمية قائلا « أنا هنا كنائب أقوم بدوري البرلماني”. وأكد: “نحرص على تقديم مقترحات وفق الدستور”، مضيفًا: “المنع من الترشح قبل صدور حكم نهائي ليس مكانه القانون، بل هو مسؤولية الحزب”.
وأشار حيكر إلى وجود قرارات للمجلس الدستوري تنص على “عدم سقوط الأهلية إلا بحكم بات ونهائي”. وعقب لفتيت قائلاً: “كان عليكم تقديم مقترحات للتخليق، وأن توضحوا كيف نتعامل مع شخص متلبس بتوزيع المال مثلًا… هل نلتزم بقرينة البراءة للسماح له بالترشح؟”.
وأضاف وزير الداخلية قائلاً: “ما يهمّنا هو المنع من الترشح في اللحظة التي يوجد فيها الشخص في حالة تلبس أو صدر في حقه حكم… ولا يهمّ إن كان سيُبرّأ لاحقًا أم لا”…