شدّد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، على خطورة استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية بين جهات المملكة، مؤكداً أن المغرب لا يمكنه مواصلة مسار التنمية بـ“سرعات متفاوتة”، في وقت تحتاج البلاد إلى عدالة ترابية تضمن شعور جميع المواطنين بأنهم شركاء في المسار التنموي.
وقال بركة، خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب السبت، إن ما تحقق من دينامية تنموية ووحدوية مهمة “لا يجب أن يحجب” وجود مفارقات مقلقة بين المجالات، خاصة بالمناطق القروية والجبلية، مبرزاً أن هذه الاختلالات تُضعف ثقة المواطنين وتُغذي الإحساس بالتهميش والإقصاء.
واستحضر الأمين العام مضامين الخطاب الملكي الأخير، الذي شدّد فيه الملك محمد السادس على أنه “لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين”، داعياً إلى إحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية حتى تشمل ثمار التنمية كل المواطنين.
وسجّل بركة أرقاماً “غير مقبولة”، على حد تعبيره، سواء في نسب الفقر أو البطالة أو الأمية والتفاوت في الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية بين القرى والمدن، إضافة إلى تمركز 60% من الناتج الداخلي الخام في ثلاث جهات فقط.
وأكد نزار بركة أن استمرار الفوارق الاجتماعية “لم يعد مقبولاً”، مشيراً إلى أن نسبة الفقر في العالم القروي بلغت 13% مقابل 3% فقط في المدن، وهو ما يعمّق الإحساس بعدم الإنصاف بين المغاربة.
وأضاف أن وضعية الشباب في سوق الشغل تزيد الصورة قتامة، إذ يصل معدل البطالة إلى 35.8% لدى الفئة العمرية 15-24 سنة، و21.9% لدى الشباب ما بين 25 و34 سنة، فيما يبلغ معدل بطالة النساء 19.9%، وهو ما يعكس بحسب بركة ضرورة التعجيل بإصلاحات هيكلية تُعيد الثقة وتمنح آفاقاً حقيقية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي
وفي ما يخص السياسات الحكومية، أوضح القيادي الاستقلالي أن الحكومة شرعت، وفق التوجيهات الملكية، في إطلاق جيل جديد من البرامج الترابية المندمجة ضمن مشروع قانون مالية 2026، من بينها صندوق التنمية الترابية المندمجة بميزانية قدرها 20 مليار درهم، وبرنامج تأهيل المراكز القروية الصاعدة.
وأشار بركة إلى تخصيص اعتمادات مالية مهمة لقطاعي التعليم والصحة ودعم التشغيل، فضلاً عن تعزيز ورش الحماية الاجتماعية، عبر رفع تعويضات الأطفال ومراجعة المؤشر الديمغرافي لضمان استهداف أفضل.
كما خصصت الحكومة، وفق بركة، غلافاً مالياً لدعم الولوج إلى السكن بالمجالين القروي والحضري، إضافة إلى 14 مليار درهم لدعم المواد الأساسية.
وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن المرحلة المقبلة يجب أن ترتكز على “سرعة واحدة” تقوم على التقدم المشترك والوحدة والعدالة الترابية، حتى يشعر كل مواطن بأن التنمية تشمل مجاله دون تمييز أو إقصاء