أكدت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بإقليم فحص–أنجرة بطنجة، أنه يتابع بقلق بالغ ومسؤولية وطنية كبيرة، مستجدات مسار تصميم التهيئة للشريط الساحلي، باعتباره وثيقة حاسمة في توجيه التنمية الترابية خلال السنوات القادمة، وضبط استعمالات المجال الساحلي الذي يُعد إحدى أهم الثروات الاستراتيجية للإقليم.
وشدد “مصباح” الفحص-أنجرة في بلاغ له توصل « اليوم 24 » بنسخة منه، على أن الحزب منخرط بشكل تام ومسؤول في التوجهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الشريط الساحلي رافعة للتنمية الحقيقية المستدامة، عبر استقطاب الاستثمارات المنتجة والمهيكلة، بما يضمن خلق فرص الشغل، وتحريك الاقتصاد المحلي، ورفع جاذبية الإقليم في إطار رؤية منصفة تراعي حماية البيئة وتوازن المجال وتنزيل توجهات الدولة في تدبير المجال الساحلي.
كما عبر الحزب في بلاغه عن تقديره لجهود المؤسسات المعنية في حماية المجال وتنظيم التعمير، لكن، يضيف البيان، وبناء على تفاعلات المواطنين والفاعلين المحليين، وعلى قراءة موضوعية للوثائق المعروضة أثناء البحث العلني، لا بد من تسجيل جملة ملاحظات، وأولها “غياب المعلومة أثناء البحث العلني”.
واسترسل، حيث لم يتمكن المواطنون من الاطلاع الحقيقي على مضامين الوثيقة بشكل كافي، خصوصا في وسط قروي يعاني من الأمية التقنية، حيث تم تقديم وثائق تقنية وجد معقدة دون شروحات تبسيطية مصاحبة ومواكبة.
وأردف المصدر ذاته، كما لوحظت صعوبة واضحة في الولوج للمعلومات خلال الآجال القانونية، وهو ما يتعارض مع مقتضيات الحق في الحصول على المعلومة.
ثانيا، يضيف البيان، تباينات غير مبرَّرة في تصنيف المناطق الساحلية، حيث سجّل الحزب وجود اختلافات جوهرية وغير مفسّرة في تصنيف مجالات متقاربة من حيث الطبيعة الطبوغرافية والبيئية، فبينما صُنّفت مناطق أخرى كقابلة للبناء أو الاستثمار السياحي أو الفلاحي، حرم ذلك عن مناطق مشابهة دون تقديم مبررات تقنية أو بيئية.
وشددت الكتابة الإقليمية على أن هذا الأمر يثير تساؤلات مشروعة حول معايير التصنيف ومدى احترام الدراسات العلمية والبيئية المنصوص عليها في القانون 81.12 المتعلق بالساحل.
والملاحظة الثالثة، وفق البيان، تتمثل في “ضعف حكامة القرار التعميري”، حيث ينبه الحزب وانطلاقا من تفاعلات عدد من المتضررين تشير إلى احتمال وجود ممارسات تمييزية في تحديد المناطق القابلة للبناء، وهو ما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص، ويطرح شبهة تضارب المصالح المنصوص عليه في القانون التنظيمي 113.14.

كما سجلت الكتابة الإقليمية ملاحظة أخرى تتعلق بـ “غياب رؤية تنموية واجتماعية موازية”، إذ وَضعَ تصميم التهيئة قيودا كبيرة على الساكنة خاصة بعد تحويل مساحات واسعة إلى مناطق ممنوعة من البناء أو مناطق فلاحية دون توفير بدائل أو حلول سكنية وتنموية، ويمثل ذلك مساسًا بحقوق الساكنة، ويُهدد الاستقرار الاجتماعي لقرى ودواوير تعتمد على هذه الأراضي كمورد عيش أساسي.
خامسًا: « تأثير التصميم على مبادئ العدالة المجالية”، يتابع الحزب في تعداد ملاحظاته، مبرزا أن التصميم بصيغته الحالية يعكس تعميقا للفوارق داخل الإقليم من خلال إقصاء مناطق بأكملها من فرص التنمية، خصوصًا المناطق البعيدة عن المحور الساحلي الرئيسي، وهو ما يتناقض مع مبادئ الجهوية المتقدمة والتنمية المتوازنة كما نص عليها الدستور.
كما انتقد البيان “عدم مراعاة تعرضات الساكنة والهيئات المنتخبة”، حيث تم تسجيل ما يقارب 200 تعرض في كل من جماعتي تاغرامت وقصر المجاز.
وأردف، كما لم يؤخذ بعين الاعتبار موقف مجلس الجماعتين، حيث تم رفض طلب إبداء الرأي بالإجماع مرتين بالنسبة لجماعة تاغرامت وأيضا رفض الطلب من طرف 14 عضو مقابل موافقة 4 خلال دورة ثانية لمجلس جماعة قصر المجاز.
وطالب حزب العدالة والتنمية بإقليم الفحص-أنجرة بـ “إعادة فتح نقاش مؤسساتي موسع حول التصميم، بمشاركة الجماعات الترابية، المجتمع المدني، ممثلي الساكنة، والهيئات السياسية”.
كما طالب بـ “نشر المذكرات التقنية والدراسات البيئية المعتمدة، تقريبا لمبدأ الشفافية وتكافؤ الولوج للمعلومة”، و”إدماج رؤية تنموية واضحة، تضمن بدائل عملية للساكنة المتضررة من القيود التعميرية” داعيا في نفس الوقت إلى “مراجعة التصميم بما يضمن العدالة المجالية؛ حتى يتحول تصميم التهيئة إلى أداة للتنمية وليس سببا للإقصاء أو الاحتقان”.
وتجدر الإشارة إلى أن الوكالة الحضرية لطنجة كانت قد أعلنت أمس عن المصادقة على تصميم تهيئة الشريط الساحلي لإقليم الفحص–أنجرة، خاصة في جماعتي قصر المجاز وتغرامت، ضمن إطار المنفعة العامة.
ويمتد المشروع على 4005 هكتارات، ويهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية واللوجستيكية والسياحية، مع حماية البيئة الساحلية والغابوية، توفير مرافق عمومية، فك العزلة عن التجمعات السكنية، وتنظيم النمو العمراني بشكل مستدام، بحيث أكدت الوكالة أن المشروع سيساهم في رفع جاذبية الإقليم للاستثمار وتنشيط الدينامية الاقتصادية والسياحية.