علاقة بالجدل الذي رافق فرض بعض الجامعات المغربية رسوما إجبارية باهضة على الطلبة المأجورين من الموظفين والمستخدمين حتى يتسنى لهم متابعة دراستهم العليا في سلك الماستر والدكتوراه، أوقفت المحكمة الإدارية بمدينة وجدة، اليوم الأربعاء، تنفيذ قرار فرض رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه لفائدة الطلبة الموظفين والمستخدمين والأجراء.
ووفق منطوق الحكم، فقد تقرر « إيقاف تنفيذ القرار الإداري الصادر عن مجلس جامعة محمد الأول بوجدة بتاريخ فاتح أكتوبر 2025، القاضي بفرض رسوم عند التسجيل النهائي بسلك الدكتوراه في مواجهة الطلبة الموظفين والمستخدمين والأجراء، ومن ضمنهم الطالب برسم الموسم الجامعي 2025/2026، إلى غاية البت في دعوى الطعن بالإلغاء الرائجة أمام هذه المحكمة، مع اعتبار الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ».
وعلاقة بهذا الحكم، اعتبر مهتمون أن إيقاف « فرض رسوم التسجيل ضد جامعة وجدة، يعد انتزاعا لحق الطلبة المأجورين العادل والمشروع، وهو حكم قضائي سيمكّنهم من مواصلة دراستهم بشكل طبيعي، من دون أي عراقيل ».
وفي هذا الصدد، اعتبر المحامي بهيئة وجدة، ودكتور الحقوق، مراد زبوح في تدوينة بصفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي « فايسبوك »، أن هذا الحكم يعد » انتصارًا مهمًا لمبدأ الحق في التعليم ولتكريس مجانية التكوين العالي باعتباره حقًا دستوريًا، كما يعكس الدور الإيجابي للقضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات عندما تتعارض القرارات الإدارية مع المشروعية أو مع المبادئ الدستورية ».
ويؤكد هذا القرار من جديد، وفقا للمحامي زبوح أن « الإدارة، مهما كانت غاياتها أو تقديراتها، تبقى ملتزمة باحترام قاعدة الشرعية وعدم المساس بالحقوق الأساسية للمرتفقين، وأن اختلال الموازنة بين المرفق العام وحقوق الطلبة لا يمكن أن يبرَّر بقرارات تفرض أعباءً مالية غير مؤسسة قانونًا ».
وعلى هامش هذا الحكم، وجه المحامي زبوح « تحية تقدير للقضاء الإداري الذي يواصل ترسيخ دولة الحق والقانون، ويمنح رسالة واضحة مفادها أن التعليم ليس امتيازًا بل حق أصيل يجب صونه ».
التنسيقية الوطنية للدفاع عن مجانية التعليم العالي، قالت في بيان لها، إنها » تحيي عالياً أحرار وحرائر جامعة محمد الأول وجدة على صمودهم ونضالهم الذي
تكلل بانتزاع حكم قضائي منصف صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 03 دجنبر 2025، والذي يقضي بإيقاف تنفيذ قرار فرض رسوم التسجيل مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بقوة القانون.
وهو حكم ترى التنسيقية، أنه « يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك انعدام المشروعية القانونية لهذه الرسوم وطنياً، ويزكي موقفها الرافض لها ».
وفي هذا الصدد، أعلنت تنسيقية الدفاع عن مجانية التعليم العالي، « رفضها القاطع لهذه الرسوم غير القانونية شكلاً ومضموناً، مؤكدة على » تشبثها بحق الطلبة في التسجيل المجاني إسوة بزملائهم في الجامعات الأخرى ».
إلى ذلك، تتوالى المعارك النضالية من أجل التصدى لفرض الرسوم الإجبارية على الطلبة المأجورين، والتي يخوضها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على مستوى جامعة ابن طفيل أيضا، دفاعا عن مجانية التعليم العالي وعموميته، بتنفيذ الإضراب الشامل عن الدراسة، والذي سيمتد إلى غاية 6 دجنبر الجاري، احتجاجا على فرض الرسوم الإجبارية.