بوريطة: ننتظر انطلاق مفاوضات الحكم الذاتي ونرفض أي وصاية دولية على تنفيذه (حوار)

05/12/2025 - 17:00
بوريطة: ننتظر انطلاق مفاوضات الحكم الذاتي ونرفض أي وصاية دولية على تنفيذه (حوار)

قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن المغرب ينتظر دعوته للتفاوض في الوقت المناسب، عقب صدور قرار الأمم المتحدة في 31 أكتوبر، الداعم لمبادرة الحكم الذاتي على الأقاليم الصحراوية للمملكة تحت السيادة المغربية، بعد نصف قرن من الصراع المفتعل.

وكشف بوريطة في حوار مع وكالة الأنباء الإسبانية EFE بمدريد، في ختام الاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين المغربية والإسبانية، بأنه ليست هناك أي تواريخ محددة لبداية التفاوض بعد، مؤكدا أنه أمر سيحتاج إلى التشاور، موضحا أن القرار يشير بوضوح إلى الولايات المتحدة كبلد سيستضيف المفاوضات.

وأعلن بوريطة في حوار مع وكالة EFE ، رفض المغرب لأي وصاية دولية على تنفيذ الحكم الذاتي، بما فيها التعامل مع آلية إشراف دولية. مشددا على أنه « عندما يتم التوقيع على الحكم الذاتي، سيتم تنفيذه. معلنا أن هذه قضايا ستناقش في المفاوضات. بوريطة قال في هذا السياق، إن المغرب يرى أن المجتمع الدولي وضع ثقته فيه عندما تبنى مقترح الحكم الذاتي.

وبخصوص القضايا العالقة مع الجارة إسبانيا، أكد وزير الخارجية أنه سيتم حلها في إطار الاحترام الثنائي، قائلا: « يمكننا إيجاد حلول تحافظ على مصالح إسبانيا  وتراعي في الوقت نفسه حقوق المغرب والواقع الجديد »، وفي مقدمتها نقل إدارة المجال الجوي للصحراء للمغرب، الذي أكد بوريطة أنه أمر منطقي.

 

وفيما يلي نص الحوار …

كيف استقبل المغرب قرار الأمم المتحدة الصادر في 31 أكتوبر؟

استقبلناه باعتباره قطيعة مع كل ما قامت به الأمم المتحدة سابقًا. فقد حدّد القرار بوضوح أساس المفاوضات: مقترح الحكم الذاتي المغربي لسنة 2007. كما حدّد الهدف النهائي للمفاوضات: حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية. وحدّد الأطراف المعنية: المغرب، الجزائر، موريتانيا والبوليساريو. كما أشار إلى الجدول الزمني للمفاوضات. ولأول مرة، لدينا قرار يحدد معالم الملف، وخارطة الطريق وأهداف التفاوض.

كيف تقيّمون الموقف الإسباني؟

أعتقد أن إسبانيا والرئيس بيدرو سانشيز، كانا أول من فهم أن هناك إرادة دولية لجعل الحكم الذاتي نقطة ارتكاز أي حل. ففي بيان 2022، أكدت إسبانيا أنّ مقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل قاعدة جدية وذات مصداقية. واليوم، صادق مجلس الأمن على صحة هذا الموقف الذي تبناه الرئيس سانشيز.

ما هي الخطوة التالية في نظركم؟

يجب تنفيذ القرار. لقد طلب من الأطراف الدخول في مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي للتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف. وفي خطاب 31 أكتوبر، أعلن الملك محمد السادس أن المغرب سيقوم بتحيين وتوسيع مقترح الحكم الذاتي. فالمقترح أُعد عام 2007، وقد مرت 18 سنة، وتغيرت أمور كثيرة في المغرب: دستور 2011، ميثاق الجهوية 2015، نموذج التنمية الجديد… كما تغيّر العالم من حولنا.

في 2007، كان الحكم الذاتي مبادرة دبلوماسية. أما اليوم، وبعد أن جعله مجلس الأمن أساس الحل، يجب أن يكون أكثر تفصيلاً. لقد أصبح خطة وليس مجرد مبادرة… وقد تمت المشاورات مع الأحزاب السياسية، لأنها قضية تهم جميع المغاربة… وبعد ذلك سيقدم المغرب هذه الخطة المحينة والمفصلة، وستكون هناك مفاوضات بناءً على القرار، وبالتالي بناءً على الحكم الذاتي.

هل سيتفاوض المغرب مع جبهة البوليساريو؟

القرار حدّد الأطراف الأربعة التي يجب أن تكون على طاولة التفاوض. والمغرب سيتعامل بوضوح مع الأطراف الثلاثة الأخرى المحددة. وبالتالي فالمغرب لا يحتاج للتعليق على حضور أو غياب البوليساريو. المغرب سيلتزم بما ورد في القرار ويحترمه.

هل بدأت المفاوضات مع الأطراف الأخرى؟

كلا. نحن ننتظر انطلاق العملية من الجهة التي ستدير المفاوضات. ليست هناك أي تواريخ بعد. المغرب ينتظر دعوته للتفاوض في الوقت المناسب، وهذا يحتاج إلى تشاور… والقرار يشير بوضوح إلى الولايات المتحدة كبلد سيستضيف المفاوضات، وبالتالي لها دور أيضًا.

وماذا ينتظر المغرب من شركائه الأوربيين؟

يأمل المغرب أن يتم حل هذا الملف بشكل نهائي. فقد قدّم مقترح الحكم الذاتي، وخلق دينامية إيجابية حوله، وعمل من أجل التوصل إلى حل. المغرب فعل كل ما بوسعه حتى يتم تجاوز هذا الملف ونمضي قدمًا في العديد من القضايا ونطوّر شراكتنا مع الاتحاد الأوربي.

ما هي الضمانات التي يقدمها المغرب للسكان الصحراويين..؟

للسكان.

نقصد فيما يتعلق بحق تقرير المصير؟

كون الحكم الذاتي في صلب الحل يعني أن هناك اعترافًا بأنه قاعدة قانونية قوية، متماسكة، ومطابقة لميثاق الأمم المتحدة ولمبادئ القانون الدولي. وعندما تدعم دول مثل إسبانيا، فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة، ألمانيا وهولندا هذا المقترح، فهي لا تدعم شيئًا مخالفًا للشرعية الدولية.

لكن القرار يتحدث عن احترام حق تقرير المصير؟

لا يوجد في أي مكان ما يفيد بأن تقرير المصير يعني الاستفتاء. ما يقال هو أن تقرير المصير يعني تمكين الأطراف من التعبير عن إرادة. وعندما يوقّع الأطراف اتفاقًا بعد مفاوضات، أليست هذه إرادة؟ إذا أخذنا الموقف الإسباني بشأن غزة، فهو يدعو إلى توقيع اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا يتحدث عن استفتاء لمعرفة رأي الجميع. التعبير عن الإرادة يتم بالتوقيع على اتفاق … ليس لدينا أي مشكل مع تقرير المصير، لكننا ضد التأويلات الضيقة والقديمة ذات الخلفيات السياسية. لم يقل أحد مطلقًا إن تقرير المصير مرادف للاستفتاء؛ هذا غير موجود… إذا أردنا قراءة القرار بوضوح، فهو واضح. وإذا أردنا تأويله سياسيًا وتوجيهه، فذلك أمر آخر.

ذكرتم سابقًا أنه يتعلق بالسكان، ألا تعتقدون بوجود « شعب صحراوي »؟

لا، يتعلق الأمر بسكان. القرار يستعمل كلمة « people »، وهي قد تعني شعبًا أو سكانًا. وبالنسبة لنا، فهي تعني السكان. وبطبيعة الحال، لا يوجد « شعب »، بل سكان ينحدرون من هذه المنطقة، ويتعامل المغرب معهم.

هل يقبل المغرب آلية إشراف دولية على تنفيذ الحكم الذاتي؟

لا. عندما يتم التوقيع على الحكم الذاتي، سيتم تنفيذه. لماذا آلية دولية؟ على أي حال، هذه قضايا ستناقش في المفاوضات. لكن المغرب يرى أن المجتمع الدولي وضع ثقته فيه عندما تبنى مقترح الحكم الذاتي.

بخصوص المجال الجوي للصحراء، هل اقترح المغرب اليوم في الاجتماع رفيع المستوى نقل إدارته؟

هذا أحد النقاط الواردة بوضوح في إعلان 7 أبريل 2022. وقد تم إنشاء مجموعة عمل مكلفة بإدارة هذا الملف، واجتمعت عدة مرات. أحرزنا تقدمًا، وطبعًا تتم مناقشة الموضوع في كل اجتماع، بما في ذلك اجتماع اليوم… أعتقد أن مجموعة العمل ستجتمع قريبًا للدفع بهذا الملف.

هل يهدف المغرب إلى استعادة إدارة هذا المجال؟

ما يقوله المغرب هو أنه في ظل روح العلاقات الحالية – الثقة، والاحترام المتبادل، والشراكة، والطموح – لا يوجد أي موضوع لا يمكن للمغرب وإسبانيا إيجاد حل له… بالنسبة للمغرب، كل ما هو « متقادم » يجب تحديثه. المغرب وإسبانيا قادران على إيجاد حلول مبتكرة تحافظ على مصالحهما المشتركة.

هل يعتبر المغرب إدارة إسبانيا للمجال الجوي بالصحراء أمرًا متقادمًا؟

ينطلق المغرب من واقع بسيط: إذا ركبت طائرة متجهة نحو الصحراء، فإنك تمر عبر مراكش، ومن الواضح أي برج مراقبة يوجهك. وإذا حدث مشكل للطائرة، فمن يتعامل معه؟ من يتحمل مسؤولية سلامة الطائرة؟ إنه المغرب.

وفي إطار الاحترام الثنائي، يمكننا إيجاد حلول تحافظ على مصالح إسبانيا، وتراعي في الوقت نفسه حقوق المغرب والواقع الجديد.

شارك المقال