الرشيدي: المنصات الرقمية خلقت تعبيرات شبابية ونسائية خارج القنوات التقليدية

06/12/2025 - 23:59
الرشيدي: المنصات الرقمية خلقت تعبيرات شبابية ونسائية خارج القنوات التقليدية

قدّم عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، قراءة نقدية لمسار الحقل الحزبي المغربي في ظل التحولات الرقمية الجديدة، خلال مشاركته في ندوة علمية نظّمها فريق البحث في الأداء السياسي والدستوري وماستر الدراسات الدستورية والسياسية والإدارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط.

وانطلق الرشيدي من ربط أعطاب الحياة السياسية المغربية بالسياق الدولي الأوسع الذي تعيش فيه الديمقراطية التمثيلية أزمة بنيوية، تتجلى في صعود الشعبوية، وتنامي مشاعر السخط تجاه السياسة، وظهور حركات احتجاجية أفرزت أحزابًا جديدة بخطاب جذاب لكنها مفتقرة لهيكلة مؤسساتية.

واعتبر المسؤول الحكومي أن توسّع المنصات الرقمية والحريات التعبيرية أفرزا مساحات جديدة لصوت الشباب والنساء خارج القنوات التقليدية، دون أن يكون معروفًا من يوجّه هذه التعبيرات أو يؤطرها. واستشهد بحركة “السترات الصفراء” في فرنسا لإبراز قدرة نداء فردي على المنصات الرقمية على تعبئة الشارع في دولة ديمقراطية راسخة، في مقابل تراجع أدوار الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

واستحضر الرشيدي مسار الأحزاب الوطنية، وعلى رأسها حزب الاستقلال، خلال مراحل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وما صاحبها من تزوير للانتخابات وصناعة الخريطة السياسية. وأكد أن هذه الخبرة التاريخية خلّفت تمثلات شعبية سلبية مثل “اللعبة ملعوبة”، ما زالت تُضعف الثقة في المؤسسات والعملية الانتخابية.

وتوقف الرشيدي عند سؤال محوري موجَّه للفاعل الحزبي: هل استوعبت الأحزاب المغربية ثورة التحول الرقمي في الإعلام والاتصال؟ ليقرّ بأن جزءًا كبيرًا من البنيات الحزبية ما زال يشتغل بمنطق تقليدي يجعلها بعيدة عن ديناميات التعبير الجديدة التي تنتجها الشبكات الاجتماعية.

كما انتقد الرشيدي الخطاب المتداول الذي يضع جميع الأحزاب في خانة واحدة، معتبرًا أنه خطاب مبسّط لا يدعمه أي أساس علمي. وأكد أن اختلاف المرجعيات الفكرية بين الاشتراكية والليبرالية وغيرها يفرز اختلافًا في ترتيب الأولويات والوسائل رغم وحدة الأهداف الظاهرية مثل محاربة البطالة وتقليص الفوارق.

ودعا المسؤول الحكومي إلى تجديد حقيقي للنخب الحزبية على أساس الكفاءة والاستحقاق بدل منطق المال أو الاعتبارات الضيقة. وشدد على أن الوساطة السياسية تتطلب منتخَبين ذوي مصداقية وحضور رمزي، مستشهدًا بتجربة حراك الريف، حيث اختفى كثير من الفاعلين بينما تحرك آخرون للوساطة بفعل رأسمالهم الاجتماعي.

ودعا الرشيدي إلى ضرورة بلورة تعاقد سياسي جديد بين الدولة والأحزاب، يقوم على استقلالية القرار الحزبي، وتمكين الأحزاب من وسائل حقيقية للقيام بوظائفها الدستورية، وتوفير شروط انتخابات نزيهة وشفافة.

وربط الرشيدي جودة هذا التعاقد برفع نسبة المشاركة الانتخابية، لأنه لا يمكن الحديث عن مؤسسات قوية حين تُفرز عبر مشاركة ضعيفة، خصوصًا في لحظة تواجه فيها البلاد تحديات كبرى مثل تنزيل مشروع الحكم الذاتي والتحديات الاقتصادية.

كما شدّد على أن مسارًا ديمقراطيًا جديًا يستحيل في ظل فضاء إعلام عمومي مغلق، داعيًا إلى فتح الإعلام العمومي أمام النقاش السياسي والاجتماعي، حتى لا يُترك المجال لمنصات غير مؤطرة تتحكم في توجيه الرأي العام.

شارك المقال