قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الأسبق، إن قضية الصحراء المغربية ليست نزاعاً معزولاً عن سياقه التاريخي، بل هي نتيجة مباشرة لمؤامرة استعمارية استهدفت تفتيت المغرب منذ القرن التاسع عشر، مبرزاً أن الوعي بهذه الحقيقة التاريخية يغيّر طريقة فهم عدد من المحطات المرتبطة بالملف.
وأوضح العثماني، في مداخلة له ضمن فعاليات الملتقى الجهوي الخامس لشبيبة العدالة والتنمية المنعقد بمدينة فاس، أن المغرب كان على الدوام هدفاً للقوى الاستعمارية الأوروبية، بحكم موقعه الاستراتيجي الذي يجعله حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، إضافة إلى عمقه التاريخي وتجذره السياسي، مقارنة بدول حديثة التشكّل.
وسجل المتحدث أن محاولات إضعاف المغرب بدأت باحتلال الثغور منذ القرون 15 و16 و17، قبل أن تتطور في القرن التاسع عشر إلى مخططات واضحة لتقاسم النفوذ، مستشهداً باتفاقات استعمارية سرية، من بينها اتفاق برلين 1884-1885، ثم الاتفاق السري بين فرنسا وإسبانيا سنة 1904، الذي مهّد لتقسيم المغرب وتوزيع مناطق النفوذ، بما فيها الصحراء المغربية.
وأضاف العثماني أن هذه الترتيبات الاستعمارية، التي لم تُكشف تفاصيلها إلا بعد سنوات طويلة، هي التي أفرزت الواقع المعقّد الحالي، مؤكداً أن النزاع حول الصحراء هو استمرار مباشر لذلك الإرث الاستعماري، وأن المغرب ما زال يؤدي كلفة تلك الاتفاقات منذ أكثر من قرن ونصف.
وشدد رئيس الحكومة الأسبق على أن الوحدة الوطنية تشكل أولوية قصوى، باعتبارها السقف الذي يحمي الجميع، مبرزاً أن الحفاظ على سيادة الدولة واستقرارها شرط أساسي لتحقيق الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والعيش الكريم. وحذّر من أن الفوضى لا تخدم سوى القوى الاستعمارية التي تستثمر في حالات عدم الاستقرار.
كما دعا العثماني إلى تفكيك الدعايات الانفصالية التي تحاول، حسب تعبيره، ترسيخ أفكار مغلوطة وتحويلها إلى “ثقافة” متداولة، مشدداً على ضرورة الوعي بالسياق المغربي الخاص، الذي يختلف عن تجارب تقسيم أخرى في المنطقة، وعلى رأسها اتفاقية سايكس–بيكو.