أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، تقريرا مفصلا ضم مداخلات علمية للمشاركين في أشغال ندوتها العلمية الدولية حول موضوع « الدور الإنشائي للقضاء الإداري ». وهي الندوة المنظمة بمبادرة من عبد العتاق فكير، رئيسها الأول.
وفي هذا الصدد، قال الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، ضمن مداخلته الرئيسية المنشورة في التقرير ذاته، إن مبدأ فصل السلط أسند للسلطة القضائية مهمة الفصل في النزاعات المعروضة عليها عن طريق إصدار الأحكام باسم جلالة الملك وطبقاً للقانون.

وأوضح عبد العتاق فكير، على هامش نشر التقرير الشامل عن أشغال الندوة العلمية حول « الدور الإنشائي للقضاء الإداري »، أنه على الرغم من كون القضاة لا ينطقون إلا بكلمات التشريع، فإن القاضي الإداري متى كان النص القانوني غامضاً أو يشوبه قصور أو نقص تشريعي مما يجعله قاصراً عن استيعاب الإشكال المطروح أمامه بشكل يحقق العدالة، يكون -القاضي الاداري- يشدد فكير مضطراً إلى الخلق والابداع عن طريق الاستنباط والتأويل.
وقال الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، إن الآلية المعتمدة من طرف القاضي الإداري في تلك المهمة الصعبة والحساسة هي ما عرف بالدور الانشائي للقاضي الإداري، أو كما عرفه الفقه بالسلطة المعيارية، ألم
يُوصَف القاضي الإداري بأن له سلطة شبـه تشريعية؟.
وأبرز المسؤول القضائي في كلمة له خلال الندوة التي نظمت في وقت سابق ونشرت أشغالها حديثا، إن القضاء الإداري ليس بقضاء تطبيقي بل إنه متغير حسب اختلاف روابط القانون العام المتغيرة وغير الثابتة خالفا لروابط القانون الخاص.
وأوضح فكير، قائلا: »إذا كنا قد قلنا كون القاضي الاداري ملزم بتفسير القانون كلما استدعت الضرورة ذلك، فإنه بطبيعة الحال يجب أن يكون متسلحاً لتحقيق ذلك بالتكييف السليم للوقائع والتطبيق الصحيح للقانون، ثم البحث بإمعان قصد تحقيق مقاصد المشرع بإعمال الفكر والتطبيق القانوني السليم والملائم وصولا لتحقيق العدل والإنصاف و إرساء المشروعية ».
وأظهر الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، في تدخله أنه حتى المشرع الدستوري عندما ذكر تطبيق القانون في الفصل 110 من الدستور، ربطه بالتطبيق العادل للقانون.
وقال فكير : »جلي كون القاضي الإداري لن ينجح في هذا التطبيق العادل للقانون إلا بتفعيل دوره الإنشائي أو سلطته المعيارية، ويبقى من ضمن سنده المعتمد في
ذلك الاستنباط هو المبادئ العامة للقانون، ولايخرج دوره وهدفه هنا عن المبادئ الأساسية والمكتسبة، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة العمل الإداري، وتحقيق
غاياته وفقاً للمصلحة العامة.
وفقا التحليل الذي بسطه الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية في طنجة، فالقاضي الإداري ابن عصره وابن بيئته وواقعه، واستناده على المبادئ العامة للقانون يجعله بحق قاضياً مرناً.
ويمكن الجزم يضيف فكير، كون القاضي الإداري في مساعيه الرامية لتحقيق العدل والإنصاف بين الإدارة والمواطن، يقوم بدور توجيهي إيجابي للإدارة، واجتهادات هذا القضاء خير دليل على ذلك.