قالت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع إن اتفاق التطبيع مع إسرائيل، بعد مرور خمس سنوات على توقيعه، يشكل « تهديدًا حقيقيًا لهوية المغرب ومصالحه الاستراتيجية »، وذلك خلال ندوة صحفية نظمتها صباح اليوم الثلاثاء بالرباط، في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
الجبهة نظمت الندوة لتقديم حصيلة عملها خلال السنوات الماضية واستعراض ما تعتبره « مظاهر خطيرة للتطبيع في المجالات السياسية والعسكرية والتربوية »، إلى جانب ما وصفته بـ »التضييق على النشطاء المناهضين للتطبيع ».
وأبرزت السكرتارية الوطنية للجبهة أنها سجلت منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023 تنظيم 11 مسيرة وطنية وأكثر من 200 مسيرة محلية، إضافة إلى 700 وقفة تضامنية و90 فعالية ميدانية، مشيرة إلى أن « السلطات منعت أكثر من 30 تظاهرة خلال الفترة ذاتها ».
وتحدثت الجبهة عن ما وصفته بـ »استمرار القمع والاعتقالات ضد مناهضي التطبيع »، مشيرة إلى صدور أحكام بالسجن والغرامة في حق عدد من النشطاء، ومنع وقفات ومسيرات في مدن عدة بينها أكادير وسيدي سليمان والرباط، فضلاً عن “تعتيم إعلامي” قالت إنه يمسّ أنشطتها.
وفي ما يتعلق بالتعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل، قالت الجبهة إن سنة 2025 شهدت توقيع عدة صفقات عسكرية بين الجانبين، من بينها اقتناء أنظمة مدفعية وطائرات مسيرة من شركات إسرائيلية، معتبرة أن هذه الصفقات « تعمّق الارتباط العسكري مع دولة الاحتلال ». كما انتقدت ما وصفته بـ »عبور شحنات عسكرية عبر بعض الموانئ المغربية »، خاصة ميناء طنجة المتوسط، مشيرة إلى أن جمعيات حقوقية وجهت في هذا الصدد مراسلات إلى السلطات دون تلقي رد رسمي.
وفي محور آخر، تحدّثت الجبهة عن ما سمّته « التطبيع التربوي والأكاديمي »، مشيرة إلى واقعة تغيير موضوع امتحان مدرسي يتناول معاناة لاجئ فلسطيني بالدار البيضاء، وإلى مشاركة باحثين إسرائيليين في المنتدى العالمي الخامس للسوسيولوجيا بجامعة محمد الخامس بالرباط، وهو ما اعتبرته “تطبيعًا أكاديميًا مرفوضًا”.
كما سجلت الجبهة مظاهر أخرى من التطبيع خلال سنة 2025، من بينها زيارات مغاربة إلى إسرائيل ومشاركات في دورات تكوينية نظمتها مؤسسات إسرائيلية، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية بين المغرب وإسرائيل في نونبر الماضي.
وأكدت الجبهة أن “القضية الفلسطينية تظل قضية وطنية بامتياز”، مشددة على أن « مواجهة التطبيع مسؤولية جماعية لحماية السيادة المغربية وقيم المجتمع »، ومعلنة استمرارها في أنشطتها الميدانية والإعلامية لمناهضة كل أشكال التطبيع والتعاون مع إسرائيل.