وجّه الفريق الحركي بمجلس النواب سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل حول ما اعتبره «اختلالات خطيرة» في منظومة الدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحفية والإنتاجات السينمائية، محذّراً من تحوّل هذا الدعم، وفق تعبيره، من آلية لتقوية الجودة والإبداع إلى وسيلة لتبديد المال العام وتشجيع الرداءة.
وأوضح السؤال، الموجّه عبر رئاسة مجلس النواب، أن النقاش الذي أُثير أخيراً خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة حول دعم الصحافة لم يُفضِ إلى توضيحات كافية بشأن معايير الاستفادة، ولا آليات الحكامة والمراقبة، سواء في قطاع الإعلام أو في مجال الإنتاج السينمائي، وهو ما اعتبره الفريق «تفادياً للمسؤولية السياسية والقانونية» في تنوير الرأي العام.
وسجّل الفريق الحركي أن الدعم العمومي، الذي أُحدث أساساً لتعزيز التعددية الإعلامية وحماية الحق الدستوري في إعلام مهني ومسؤول، أصبح، حسب تعبيره، يمنح لمقاولات ومنصات رقمية معروفة بترويج محتويات سطحية أو مثيرة، لا تحترم أخلاقيات المهنة ولا حقوق الصحافيين، ولا تقدم قيمة تحريرية أو ثقافية، ومع ذلك تستفيد من أموال دافعي الضرائب دون وضوح في معايير الاستحقاق أو تقييم الأثر.
وأثار السؤال البرلماني الوضع نفسه في ما يخص الدعم العمومي المخصص للإنتاج السينمائي، حيث تحدث عن استفادة أعمال «تفتقر إلى القيمة الفنية والثقافية ولا تحقق إشعاعاً مجتمعياً»، مقابل إقصاء طاقات إبداعية حقيقية، في ظل غياب تقارير معلنة لتقييم الجدوى والأثر، أو ربط واضح بين الدعم العمومي وأهدافه الثقافية.
وفي هذا السياق، عبّر الفريق عن قلقه من غياب الشفافية بخصوص استقلالية لجان الانتقاء، ونجاعة آليات المراقبة القبلية والبعدية، ومدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستورياً في تدبير المال العام داخل قطاعات الإعلام والثقافة.
وطالب الفريق الحركي وزير الشباب والثقافة والتواصل بتوضيح مبررات استفادة مقاولات صحفية ومنصات رقمية معروفة بمضامينها المثيرة أو السطحية من الدعم العمومي، رغم تعارض ذلك، بحسب السؤال، مع الأهداف المعلنة لهذا الدعم ومع القوانين المؤطرة لمهنة الصحافة والنشر، داعياً إلى الكشف عن المعايير الدقيقة المعتمدة لضمان توجيه المال العام نحو إعلام مهني ذي جودة يخدم الصالح العام.