"الفقر سبب المرض".. دراسة تربط بين ضغط المعيشة وشيخوخة القلب

21/12/2025 - 05:00
"الفقر سبب المرض".. دراسة تربط بين ضغط المعيشة وشيخوخة القلب

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين الظروف الاجتماعية والضغوط المعيشية، خصوصًا الضغوط المالية وانعدام الأمن الغذائي، وبين تسريع الشيخوخة البيولوجية للقلب وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في مؤشر جديد على أن الفقر لا ينعكس فقط على مستوى العيش، بل يترك بصمته المباشرة على صحة الإنسان.
وأظهرت نتائج الدراسة أن العوامل المعيشية، مثل التوتر المالي، نقص الغذاء الكافي، عدم الاستقرار السكني، ضعف مستوى التعليم، والضغوط النفسية اليومية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بما يُعرف بـ »العمر القلبي »، وهو مقياس يعكس مدى شيخوخة القلب مقارنة بالعمر الزمني للشخص. وكلما تجاوز العمر القلبي العمر الحقيقي، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 280 ألف شخص تلقوا الرعاية الصحية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2023، حيث استُخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل تخطيطات القلب وتقدير الفجوة بين العمر البيولوجي للقلب والعمر الزمني للأفراد، ما أتاح تقييمًا دقيقًا لتأثير العوامل الاجتماعية غير الطبية على صحة القلب.
وبيّنت النتائج أن الضغوط المالية وانعدام الأمن الغذائي كانا من بين أقوى العوامل المرتبطة بتسارع شيخوخة القلب، متجاوزين في بعض الحالات تأثير عوامل خطر تقليدية معروفة مثل التدخين أو ارتفاع ضغط الدم. كما شمل هذا التأثير مختلف الفئات العمرية ولم يقتصر على جنس أو فئة اجتماعية بعينها، ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة.
وخلص الباحثون إلى أن الصحة القلبية لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيش فيه الأفراد، مؤكدين أن الفقر والحرمان يشكلان عوامل صحية قائمة بذاتها، تؤثر في وظائف الجسم الحيوية وتزيد من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مرتبطة بالشيخوخة.
وتنسجم هذه النتائج مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن الأشخاص المنتمين إلى فئات اجتماعية واقتصادية هشة يواجهون معدلات أعلى للإصابة بأمراض الشيخوخة، من بينها أمراض القلب والسكري وهشاشة العظام، مقارنة بنظرائهم الأكثر استقرارًا اقتصاديًا، مع تسجيل زيادات ملحوظة في نسب المخاطر الصحية.
وشددت الدراسة في ختامها على ضرورة إدماج العوامل الاجتماعية والاقتصادية ضمن تقييمات المخاطر الصحية، داعية إلى سياسات صحية شمولية لا تقتصر على العلاج الطبي، بل تمتد إلى تحسين الظروف المعيشية والتخفيف من الضغوط اليومية باعتبارها جزءًا أساسيًا من الوقاية الصحية.

شارك المقال