احتفل الإيرانيون، الأحد، بعيد “يلدا”، أحد أقدم الأعياد الشتوية في البلاد، في وقت تُثقل فيه الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار كاهل الأسر، فتخفت مظاهر الفرح التي لطالما ميّزت هذه المناسبة الضاربة في عمق التاريخ الفارسي.
ويعود عيد يلدا إلى ما قبل الإسلام، حين كان يرمز إلى ليلة الانقلاب الشتوي وأطول ليالي السنة، وإلى انتصار النور والأمل على الظلام.
في الأسواق الشعبية بطهران، تبدو الحركة أقل من المعتاد، وفق ما نقلته وكالات أنباء دولية، تقول ماري غوزاردي، وهي مصممة ديكور تبلغ 37 عامًا، إن ليلة يلدا كانت تقليديًا مناسبة لاجتماع العائلة الكبيرة في منزل الجد، حيث تُستعاد الذكريات وتُتلى الأشعار.
لكنها تشير إلى أن ارتفاع سعر الدولار وتداعيات الحرب الأخيرة أدّيا إلى تراجع واضح في القدرة الشرائية، مضيفة أن كثيرًا من العائلات باتت تكتفي بالأساسيات فقط.
ووفق أرقام البنك المركزي الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي مطلع ديسمبر نحو 41%، في حين يرى مواطنون أن الارتفاع الحقيقي في أسعار المواد الغذائية أكبر من ذلك بكثير.
ويؤكد بائعو الفاكهة أن أسعار الرمان، وهو العنصر الأكثر رمزية في يلدا، تضاعفت مقارنة بالعام الماضي، ما انعكس مباشرة على حجم المبيعات.
وسجل الريال الإيراني مؤخرًا أدنى مستوياته أمام الدولار في السوق غير الرسمية، في ظل مخاوف من تشديد العقوبات وعودة التوترات الإقليمية، الأمر الذي زاد من حالة القلق وعدم اليقين. ورغم هذه الظروف، يحرص كثير من الإيرانيين على الحفاظ على طقوس يلدا، ولو بشكل رمزي.
تقول الطالبة مارال باغربور (16 عامًا) إن العائلة تجتمع لقراءة أشعار حافظ وشرب الشاي، مؤكدة أن هذه اللحظات تمنحهم شعورًا بالدفء والأمل.
ويُعد ديوان حافظ جزءًا لا يتجزأ من تقاليد يلدا، بحثًا عن بصيص نور وسط صعوبات الحياة.
ويتفاءل الايرانيون بحظ سعيد وحياة مليئة بالأفراح من خلال قراءة الأشعار الواردة في ديوان الشاعر حافظ الشيرازي، إذ يقرأ كل فرد من الحاضرين في الحفل صفحة من الكتاب.
ولَقَب « حافظ » للشاعر الإيراني شمس الدين محمد الشيرازي يأتي نسبة إلى حفظه القرآن الكريم، واستلهام قصائده من المضامين القرآنية؛ ما يجعل الإيرانيين يتفاءلون بحظ سعيد وحياة مليئة بالأفراح من خلال قراءة أشعاره.
ولاتقتصر هذه المناسبة على إيران وحدها، بل تمتد إلى دول ناطقة بالفارسية مثل أفغانستان وطاجيكستان.