أكدت وزيرة الاقتصاد والماليةنادية فتاح، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن التعاون المغربي-الإفريقي يشكل ركيزة أساسية في التوجهات الاستراتيجية للمملكة، مبرزة أن القارة الإفريقية، رغم ما تزخر به من إمكانيات استثنائية وثروات هائلة، تمر بمنعطف حاسم يفرض تحديات هيكلية كبرى، في مقدمتها ضعف البنية التحتية.
وأوضحت الوزيرة أن تقارير دولية تُقدّر العجز في البنية التحتية بالقارة الإفريقية بنحو 402 مليار دولار أمريكي، وهو ما يحدّ من استثمار المؤهلات الاقتصادية ويؤثر على مسارات التنمية. غير أنها شددت على أن هذا الواقع لا يلغي فرص النمو الكبيرة التي تتيحها القارة، مستحضرة تأكيد الملك، في أكثر من خطاب، أن إفريقيا ليست هامشًا في الاقتصاد العالمي، بل فضاء واعد للنمو وفرصة حقيقية لتحقيق تنمية مشتركة ومتوازنة.
وفي هذا السياق، أبرزت أن المغرب اختار، انطلاقًا من رؤية ملكية واضحة، جعل إفريقيا شريكًا اقتصاديًا محوريًا، معتبرة أن عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي شكّلت خطوة أساسية لإعادة تموقعها داخل القارة وتعزيز التعاون جنوب-جنوب على أسس جديدة تقوم على الاستثمار والتكامل بدل منطق المساعدات الظرفية.
وتطرقت الوزيرة إلى المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك لفك العزلة عن عدد من بلدان القارة، موضحة أن الحديث عن الواجهة الأطلسية الإفريقية يعني فضاءً يضم 23 دولة، يمتد على طول يقارب 12 ألف كيلومتر، ويمثل نحو 55 في المائة من الناتج الإجمالي للقارة، ما يمنحه وزنًا اقتصاديًا واستراتيجيًا متزايدًا في التجارة والاستثمار الدوليين.
كما توقفت عند مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا، معتبرة إياه من بين أبرز المشاريع القارية المهيكلة، خاصة في ظل معطيات تفيد بأن نحو 600 مليون شخص في إفريقيا يعيشون في أسر لا تتوفر على الكهرباء. وأبرزت أن هذا المشروع، الذي تصل كلفته التقديرية إلى حوالي 25 مليار دولار، ويمتد على مسافة تقارب 6 آلاف كيلومتر، بطاقة نقل تتراوح بين 15 و30 مليار متر مكعب من الغاز، من شأنه تعزيز الأمن الطاقي الإقليمي، ودعم التصنيع، وتحفيز النمو الاقتصادي بعدد من دول غرب إفريقيا.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن الرهان المغربي في إفريقيا يقوم على شراكات رابح-رابح، وعلى مشاريع مهيكلة طويلة الأمد، قادرة على تحويل التحديات البنيوية التي تواجهها القارة إلى فرص تنموية حقيقية تخدم شعوبها وتكرّس مكانتها في الاقتصاد العالمي.