2025: جدل تسديد التبليغ... هل قيدت وزارة الأوقاف حرية خطباء الجمعة أم يتمتعون بحريتهم لكن بمسؤولية؟

01/01/2026 - 22:00
2025: جدل تسديد التبليغ... هل قيدت وزارة الأوقاف حرية خطباء الجمعة أم يتمتعون بحريتهم لكن بمسؤولية؟

« تسديد التبليغ » خطة دينية مثيرة للجدل، أعدها المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من أبرز ما تضمنته من قرارات هو توحيد خطب الجمعة بمساجد المغرب، يقول القائمون على الشأن الديني بالمغرب، إن الباعث عليها هو الرغبة في « إصلاح وتجاوز اختلالات الخطبة التي تعتريها ».
أثار هذا القرار الديني جدلا ونقاشا واسعا بين المهتمين بالشأن الديني وعموم المواطنين جسده نقاش انطلق أيضا بين رواد التواصل الاجتماعي، انبرى خلاله الجميع بين مؤيد ومعارض لخطبة الجمعة الموحدة.
فئة المعارضين يقولون إن الخطبة الموحدة حولت الخطيب من كفاءة دينية لها تكوين شرعي وقدرة على اختيار مواضيع الخطبة الملائمة لرواد المساجد، إلى مجرد قارئ لخطبة مكتوبة أفقدها روحها الأصيلة.

بالنسبة للفئة المدافعة عن الخطبة الموحدة، فهي ترى أن وضع هذه الخطة تم بعدما رصد القائمون رسميا على الشأن الديني أن التبليغ لا يحقق مقصود الدين المتمثل في تغيير أحوال الناس، والارتقاء بهم إلى مستوى من التدين تَظهر ثمراته على واقعهم.

وفقا لمعطيات كشفها القائمون على الشأن الديني الرسمي، فإن في كل جمعة يرتاد حوالي 9 ملايين مغربي المساجد لينصتوا إلى الخطبة، لكن المثير وفقا للمصادر ذاتها، خطبة الجمعة كما كانت عليه » لا تترك أي أثر في حياة هذا العدد المليوني من المصلين الذين يرتادون حوالي 24 ألف مسجد جامع، فالانحرافات تزداد وتكلف الأفراد والأسر والدولة الكثير ».
وفقا لخلاصات هذا التقييم، فإن المؤسسة العلمية ترى أن إصلاح خطبة الجمعة ينبغي أن يبدأ من مضمونها لكي تكون أكثر تأثيرا.
هذا الجدل الذي أثير حول خطة تسديد التبليغ وأنتج خطبة منبرية موحدة، وجر معه انتقادات واسعة، أخرج وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن صمتها، لتسارع للتوضيح، فتقول إن السادة الخطباء والوعاظ لا أحد يقيد حريتهم بخطبة موحدة، كذلك كانوا ولا يزالون يتمتعون بحرية تصحبها مسؤولية، في إلقاء خطبهم ومواعظهم باعتبارهم محل ثقة وكفاءة في ذلك، عدا بعض الحالات القليلة جدا التي تشذ أحيانا عن هذا الاطراد.
وفقا لرأي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فإن طموح خطة التسديد في التبليغ باعتبارها تنشد نفعا عاما من جهة اختصاصها للمواطنين، تأمل في المقابل من ذلك، تضافر الجهود مع سائر المؤسسات المتقاطعة معها في هذا الاهتمام.
ومن تم تؤكد الوزارة أن أمر تعميم الخطب هو مؤقت وليس دائما، يروم فقط التحسيس العام بهذا المشروع، وبناء الاستجابة له والتفاعل الإيجابي معه ومدارسة مواضيع بعينها في دروس وعظ منتظمة ضمن خطة تسديد تبليغ المؤسسة الدينية.

شارك المقال