خلفيات مغادرة عزيز أخنوش لقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار

13/01/2026 - 13:54
خلفيات مغادرة عزيز أخنوش لقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار

أعلن عزيز أخنوش، بشكل مفاجئ، قراره عدم الترشح لولاية جديدة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو القرار الذي يبعده من قيادة الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، المرتقب تنظيمها مبدئيا في شتنبر المقبل.
هذا الإعلان، الذي جاء دون تمهيد سياسي أو إشارات تنظيمية مسبقة، فتح الباب أمام عدة أسئلة: هل يتعلق الأمر باعتبارات شخصية محضة دفعته لاتخاذ القرار كما قال؟ أم أننا أمام إعادة ترتيب للمشهد الحزبي والسياسي في أفق 2026؟ وهل لقرار الانسحاب علاقة بتراجع صورة أخنوش لدى الرأي العام، خاصة بعد احتجاجات “جيل Z” التي رفعت شعارات  تطالب برحيله؟ ثم من هو الاسم المرشح لخلافته خلال المؤتمر الاستثنائي المرتقب في 7 فبراير؟

انتخب أخنوش لأول مرة رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال مؤتمر استثنائي في 29 أكتوبر 2016، خلفا لصلاح الدين مزوار، إثر ظهور نتائج انتخابات 2016.
المثير آنذاك أن أخنوش، الذي كان قد ابتعد عن العمل الحزبي، استُدعي على عجل، ليتم انتخابه بشبه إجماع، بحصوله على 1707 أصوات من أصل 1832.
تزامن ذلك مع تعيين عبد الإله ابن كيران رئيسًا للحكومة، حيث انتظر هذا الأخير عقد المؤتمر الاستثنائي للأحرار ليحمل أخنوش إلى قيادة الحزب، ويجعله شريكا أساسيا في التحالف الحكومي.
وفي 5 مارس 2022، جدد الحزب الثقة في أخنوش لولاية ثانية، وحصل على 2548 صوتًا من أصل 2549 صوتا.
وقبل ذلك بسنوات، كان اسم أخنوش قد ورد ضمن الموقعين على بيان تأسيس حركة لكل الديمقراطيين » سنة 2008، التي قادها فؤاد عالي الهمة. وقبل ذلك بسنة تولى حقيبة وزارة الفلاحة لامنتميا. كما ساهم في تقديم دعم مالي ومعنوي لحزب الأصالة والمعاصرة  خلال انتخابات 2016.
هذه المعطيات تكرس صورة أخنوش كشخصية تتحرك داخل منطق « نخب الدولة »، فهو ليس فاعلا حزبيا تقليديا، بل  إن أدواره  السياسية تتفاعل حسب المرحلة مع متطلبات إعادة تشكيل الحقل الحزبي.
وما يعزز كونه يتحرك ضمن دينامية « نخب الدولة » أنه على مستوى الحكومة شغل حقيبة الفلاحة منذ 2007، إلى غاية تعيينه رئيسًا للحكومة سنة 2021 وهي السنة التي عين فيها رئيسا للحكومة.
أنهى أخنوش ولايتين متتاليتين على رأس الحزب، وهو الحد الأقصى الذي يسمح به النظام الأساسي. وكان بإمكان الحزب، التمديد له لولاية ثالثة، وهو خيار لم يكن مستبعدا، بل تشير معطيات من داخل الحزب إلى وجود توجه عام، بل شبه إجماع، كان يدفع في هذا الاتجاه.
غير أن التمديد ليس فقط قرارا تنظيميا بل كان سيحمل دلالات سياسية، لانه يعني تمكين أخنوش من قيادة الحزب نحو انتخابات 2026، وبالتالي فتح الباب أمام احتمال تعيينه رئيسا للحكومة لولاية ثانية، في حال تصدر الأحرار للنتائج.
هذا السيناريو  يستحضر تجربة حزب العدالة والتنمية عندما تم التمديد لابن كيران قبل انتخابات 2016، وما أعقب ذلك من « بلوكاج » سياسي إنتهى باقالة ابن كيران. وهو توجه يكرس تقليدا سياسيا تاريخيا يحول دون تمكين أي رئيس حكومة من ولايتين.
صحيح أن أخنوش نجح، خلال انتخابات 2021، في إزاحة العدالة والتنمية من صدارة المشهد السياسي، وهو ما لم ينجح فيه حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2016، لكن كلفة استمرار أخنوش بدأت ترتفع..
صورته تضررت بشكل واضح بسبب اتهامات تضارب المصالح، وتحول إلى هدف مباشر لشعارات احتجاجية شبابية. كما أن تسريب صور خاصة له رفقة عائلته خلال عطلة صيفية بجزيرة سردينيا لم يكن حدثًا بريئا أو معزولا عن سياق تصاعد الضغط.
وفق هذا المنظور، يرى جزء من المتابعين أن كلفة استمرار أخنوش على رأس الحزب، وعلى رأس الحكومة مستقبلًا، أصبحت سياسيا مرتفعة سواء بالنسبة للحزب أو الدولة وأن مرحلته انتهت.

المعطيات المتداولة داخل الحزب تفيد بأن قرار عدم الترشح اتخذ في دائرة ضيقة، وجاء مفاجئا  لقيادة الحزب. وقد تقرر، بسرعة، عقد مؤتمر استثنائي في 7 فبراير، أي قبل نهاية ولاية أخنوش في مارس، بدل انتظار مؤتمر عادي في غضون أبريل، كان سيتيح خروجا أكثر هدوءا له. هذا الاستعجال يطرح أكثر من فرضية:
هل هي رسالة غاضبة تجاه أخنوش،  أم هل الهدف هو منح القيادة الجديدة المرتقبة هامشا زمنيا كافيا لإعادة ترتيب البيت الداخلي والاستعداد  لانتخابات 2026؟
أم أن هناك رهانات أخرى تتعلق بدور جديد محتمل لأخنوش خارج القيادة الحزبية؟

في انتظار اتضاح الصورة، تتجه الأنظار إلى هوية الخليفة المحتمل. هل سيأتي من ضمن الأسماء المعروفة داخل الحزب، مثل رشيد الطالبي العلمي، أو محمد أوجار، نادية فتاح العلوي، أو محمد بوسعيد؟
أم أن الحزب، أو من يقف خلفه، سيفاجئ الجميع باسم من خارج الحزب؟
ضمن هذا السياق يتم تداول أسماء من  مثل مولاي حفيظ العلمي، وفوزي لقجع، ومحمد بنشعبون، غير أن كل ذلك يبقى في إطار التكهن، في انتظار ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة.

شارك المقال