تحتفي ساكنة سوس منذ القدم، ببداية الموسم الفلاحي الجديد عبر مجموعة من الطقوس الاحتفالية التي تحتفي بمنتوجات وخيرات الأرض، من فول وشعير وذرة وزيوت طبيعية وغيرها من المواد التي يتم طهيها في وجبات محلية معروفة، يتم إعدادها بشكل جماعي من طرف الأسر بالأحياء الشعبية، في جو من الاعتزاز بالهوية والموروث الثقافي الأمازيغي.
وتزامنا مع احتفالات « إيض ن يناير » تستمر ساكنة أحياء « إكي العين » بالمدينة العتيقة بتزنيت، بالاحتفال بهذا الطقس، والاحتفاء من خلاله أيضا بحلول رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976 بالتقويم الأمازيغي.
وعاين « اليوم24 » ربات بيوت وهن يجتمعن صبيحة أمس الأربعاء لإعداد وجبة « تاكلا » و »أوركيمن »، بالاستعانة بأواني الطبخ التي في الغالب يتم الاعتماد عليها في وجبات الطهي في الأعراس والمناسبات المحلية بالمنطقة.
وقالت حبيبة، وهي سيدة في الخمسينات من العمر، تشتغل طباخة متخصصة في إعداد الوجبات التقليدية، إن ساكنة الحي لازالت تواظب على هذه الاحتفالات كل سنة، تزامنا مع تظاهرة « تيفلوين » التي تنظمها جماعة تزنيت، والتي تعيد البهجة إلى ساكنة الأحياء العتيقة، وتحول الأزقة إلى عروض فنية مفتوحة للفولكلور المحلي التي يشارك فيها سكان المدينة العتيقة.
وقالت بأن وجبة « أوركيمن » ليست لها وصفة مكتوبة، بل هي طقس من الطقوس الاحتفالية التي توارثها الأبناء عن الأجداد، حيث يتم بداية وضع المياه في قدر واسع ويتم بعدها وضع مجموعة من المنتوجات الفلاحية المحلية، من شعير وذرة وقمح وغيرها من المنتوجات، فيما يتم بعدها إضافة زيت الزيتون والتوابل ويترك على نار هادئة لأزيد من ساعتين، إلى أن يصبح الخليط صالحا للأكل، حيث يتم تقديمه في الغالب في جو احتفالي للساكنة والزوار في حفلات التذوق.
وأضافت بأن الساكنة تحضر أيضا طبق « تاكلا » أو « العصيدة »، وهي الأكلة التي نالت إجماع المحتفلين برأس السنة الأمازيغية، ويتم وضع نواة الثمر بها، ويكون الشخص الذي تمكن من العثور عليها بمثابة شخص محظوظ، ويكون ذلك بمثابة فأل حسن عليه.
وبفعل تراجع وفرة بعض المواد وتوالي سنوات الجفاف، وتراجع الأنشطة الزراعية المعيشية بشكل كبير في البوادي، اختفت بشكل ملحوظ مظاهر الاحتفالات المرتبطة ببداية الموسم الفلاحي، وأصبحت اليوم أكثر تركيزا على الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة، بعدما نال ذلك اعترافا رسميا من طرف الحكومة المغربية ومعه ترسيم 13 يناير يوم عطلة بالمغرب.