المحكمة الدستورية تقضي بعدم دستورية عضوية رئيس لجنة الأخلاقيات في لجنة الاستئناف التأديبية لأنها تخرق مبدأ الحياد

22/01/2026 - 22:00
المحكمة الدستورية تقضي بعدم دستورية عضوية رئيس لجنة الأخلاقيات في لجنة الاستئناف التأديبية لأنها تخرق مبدأ الحياد

صرحت المحكمة الدستورية بعدم دستورية، اعتماد رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية عضوا ضمن لجنة الاستئناف التأديبية، التي تنص عليها المادة 93 من قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

واعتبرت في قرارها الصادر، الخميس، أن هذا المقتضى يخل بمبدأ الحياد والاستقلال ويفقد هيئة الاستئناف حيادها المفترض.

وأكدت أن الجهة التي تبت في الطعن، سواء كانت قضائية أو إدارية، يتعين أن تكون مجردة من كل موقف مسبق، وألا يشارك في مداولاتها أو في اتخاذ القرار الصادر عنها من سبق له أن ساهم في اتخاذ القرار المطعون فيه أو أبدى رأيه بشأن موضوعه.

وعللت قرارها بأن مبدأ الحياد يعد من المبادئ الدستورية المستخلصة من ضمانات المحاكمة العادلة، كما كرسها الدستور، ولا سيما في الفصول 23 و118 و120، التي تشدد على استقلال الجهات المكلفة بالبت وضمان شروط الإنصاف والتجرد.

وسجلت المحكمة، أن رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية يختص، بموجب المادة 86 من القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بالبت ابتدائيا في القضايا التأديبية، وهو ما يجعل مشاركته ضمن هيئة الاستئناف مخالفا لمتطلبات الحياد، بالنظر إلى كونه طرفا سبق له تكوين موقف بشأن موضوع النزاع.

كما لاحظت المحكمة، أن البند الثاني من الفقرة الأولى من المادة 93 يشمل رؤساء اللجان الدائمة دون استثناء، الأمر الذي يؤدي إلى إدراج رئيس لجنة الأخلاقيات تلقائيا ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف، وهو ما يفقد هذه الأخيرة صفة الاستقلال الواجب توفرها في هيئة تنظر في الطعون التأديبية.
وبناء على ذلك، خلصت المحكمة الدستورية إلى أن المادة 93، في صيغتها المعروضة، تشكل إخلالا بمبدأ الحياد والاستقلال، وتكون بالتالي مخالفة لأحكام الدستور، بما يستوجب تعديلها بما يضمن الفصل الوظيفي بين جهة البت الابتدائي وجهة الاستئناف.

وجاء قرار المحكمة الدستورية بعد إحالة تقدم بها 96 نائبا بمجلس النواب، التمسوا فيها، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، البت في دستورية عدد من مواد قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

ويعيد هذا القرار إلى الواجهة النقاش حول ضمانات العدالة التأديبية داخل الهيئات المهنية، وحدود الجمع بين الاختصاصات، بما يعزز الثقة في مؤسسات تنظيم مهنة الصحافة ويكرس احترام المقتضيات الدستورية المؤطرة لدولة القانون.

شارك المقال