يلمع نجم واحد بين آلاف الأجرام السماوية، حين يهدأ الأفق ويصفو الهواء في ليالي الشتاء الصافية، ويخطف الأبصار ويشد الانتباه. قد يلتبس الأمر على كثيرين هذه الفترة، إذ يبدو كوكب المشتري أشد سطوعا من الشعرى. لكن الفارق واضح لمن يدقق، فالمشتري يضيء بثبات نسبي، بينما يتلألأ الشعرى بألوان متغيرة، من الأبيض إلى الأزرق والأحمر، بسبب اضطراب الغلاف الجوي، خصوصا حين يكون قريبا من الأفق.
إنه نجم الشعرى اليمانية، المعروف أيضًا باسم « سيريوس » (Sirius)، ألمع نجوم الليل وأحد أبرز الأجرام السماوية في ذاكرة الإنسان، سواء على الصعيد العلمي أو الثقافي أو الديني وفق موقع الجزيرة نت. ويعد أحد أقرب النجوم إلى الأرض حيث يبعد عنها بنحو 8.6 سنة ضوئية. يتميز هذا النجم بسطوعه الشديد، ما يجعله بارزًا في سماء الشتاء وأسهل في رصده حتى في المناطق ذات التلوث الضوئي. فلكيا، الشعرى ليست نجما منفردا، بل هي نظام نجمي ثنائي يتكوّن من الشعرى « أ » (Sirius A)، وهو نجم أبيض مائل إلى الزرقة، شديد الكتلة والسطوع، ورفيقه الخافت « الشعرى بـ » (Sirius B)، وهو قزم أبيض كثيف للغاية، كان اكتشافه في القرن الـ19 مفاجأة كبرى لعلم الفلك. هذا الازدواج جعل من الشعرى مختبرا طبيعيا لفهم تطور النجوم ونهاياتها. ولعب الشعرى على المستوى الثقافي دورًا محوريًا في الحضارات القديمة؛ فقد ارتبط المصريون القدماء بطلوعه وفيضان النيل، بينما اهتم العرب القدماء بطلوعه في تحديد المواسم الزراعية، وذكرت آيات القرآن الكريم هذا النجم في سورة النجم: «وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى»، في إشارة إلى أن الله هو الخالق، لا النجم نفسه.