قيادات نقابية: التمثلات الاجتماعية والعقلية الذكورية تعرقل صعود النساء داخل النقابات

25/01/2026 - 11:00
قيادات نقابية: التمثلات الاجتماعية والعقلية الذكورية تعرقل صعود النساء داخل النقابات

أجمعت قيادات نقابية نسائية على أهمية دعم حضور النساء داخل النقابات وتعزيز أدوارهن في الدفاع عن حقوق العاملات، ومواجهة مظاهر الهشاشة التي تعانيها النساء في عدد من القطاعات، خصوصاً العاملات الزراعيات والعاملات في البيوت.

وأشارت مشتركات في ندوة احتضنتها مؤسسة الفقيه التطواني، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يوم الجمعة 23 يناير 2026، خُصصت لموضوع: «حضور النساء في النقابات بالقطاع الخاص: الفرص والتحديات» إلى أن التمثلات الإجتماعية والعقلية الدورية تبقى أبرز عائق أمام صعود النساء إلى قيادة النقابات.


وفي مداخلتها، تناولت هناء بن خير، مستشارة برلمانية وعضو المكتب التنفيذي لـ الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، دور مدونة الشغل في تعزيز ولوج النساء إلى سوق العمل ودعم استقلاليتهن الاقتصادية، معتبرة أن الإشكال الحقيقي يكمن في فجوة التطبيق، إذ لا تزال الممارسات المهنية بعيدة عن روح النص القانوني، ما يُفرغ عدداً من مقتضياته من مضمونها، وأشارت إلى أنه لا تتم مراعاة ظروف المرأة العاملة التي تنخرط في قيادة العمل النقابي.


من جهتها، سلطت عذراء الإدريسي، نائب رئيس المجلس الوطني لـ الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الضوء على الوضعية المقلقة للنساء العاملات في القطاع الفلاحي، مسجلة ضعف مشاركتهن المهنية والنقابية بفعل الفقر والهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية، ومعتبرة أن تعقيد التجربة المهنية والنقابية للمرأة القروية ينعكس سلباً على قوة العمل النقابي ذاته. وأشارت من خلال تجربتها إلى إمكانية بروز قيادات نسائية شريطة فتح المجال وتجاوز العقلية الذكورية.

بدورها، أكدت سعيدة واعد، عضوة المجلس الوطني لـ

« الكونفدرالية الديمقراطية للشغل »، أن المسار النقابي للمرأة المغربية محفوف بالإكراهات، ولا يمكن فصله عن واقع الحريات النقابية والبنية الثقافية السائدة، مشددة على أن تعزيز حضور النساء داخل النقابات يظل رهيناً بتغيير التمثلات وترسيخ وعي نقابي بأهمية حماية المرأة العاملة.

أما مينة حمداني، عضو الأمانة الوطنية لـ الاتحاد المغربي للشغل، فاعتبرت أن هشاشة أوضاع النساء العاملات لا تنفصل عن هشاشة المجتمع، مبرزة هيمنة القطاع غير المهيكل، خاصة بالمناطق القروية، وضعف الالتزام بمقتضيات مدونة الشغل، وهو ما يفسر محدودية مشاركة النساء في العمل النقابي.

وأجمع المتدخلون على أن ضعف حضور النساء في مواقع القرار النقابي لا يرتبط بغياب الكفاءة، بقدر ما يرتبط بثقل التمثلات الثقافية وتقاسم الأدوار داخل المجتمع. وفي هذا السياق، اعتبرت هناء بن خير أن الصراع النقابي لا يزال محكوماً بمنطق ذكوري، حيث تغيب خصوصيات النساء عن الملفات المطلبية، التي غالباً ما تختزل في قضايا ثانوية، بدل التركيز على المشاركة النقابية والتمثيل القيادي.

في المقابل، أكدت عذراء الإدريسي أن عدداً من المركزيات النقابية بدأت فعلاً في تشجيع بروز القيادات النسائية، معتبرة أن صناعة هذه القيادات ضرورة استراتيجية لضمان فعالية الحوار الاجتماعي.

من جهتها، رأت سعيدة واعد أن حضور النساء في العمل النقابي لم يعد “طابوهاً” اجتماعياً، بل أصبح حقاً مكتسباً ينسجم مع رهانات المساواة والمناصفة، فيما اعتبرت مينة حمداني أن ضعف التمثيلية النسائية ظاهرة عالمية، وأن تعزيز الإنصاف يظل المدخل الأساس لترسيخ وعي النساء بأهمية الانخراط النقابي، رغم ضغط الأعباء الاجتماعية والأسرية.

وشددت المتدخلات على أن رد الاعتبار للعمل النقابي ودور المرأة يمر عبر تفعيل اللجان الاستطلاعية لرصد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء العاملات في القطاع الفلاحي، وتقوية جهاز مفتشية الشغل، والانفتاح على الإعلام، واعتماد مقاربة تشاركية لمعالجة قضايا المرأة العاملة بالقطاع الخاص. كما أكدن أن العمل النقابي يقوم على منطق التطوع والمواطنة، وأن المرأة النقابية تظل حجر الزاوية في أي مشروع يروم حماية حقوق النساء العاملات والنهوض بأوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية.

وفي سياق وطني يتسم بتصاعد النقاش حول حقوق المرأة العاملة وموقعها داخل سوق الشغل، شكّل هذا اللقاء فضاءً للنقاش العمومي حول واقع العمل النسائي بالمغرب وحدود انخراط النساء في الهياكل النقابية. وفي كلمته الافتتاحية، أكد بوبكر الفقيه التطواني أن العلاقة بين المرأة والعمل النقابي باتت في صلب رهانات حماية حقوق النساء العاملات، معتبراً أن تشخيص واقع انخراط النساء داخل النقابات وحضورهن في القيادات النقابية يمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق المساواة والمناصفة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في القطاع الخاص الذي يظل الأكثر هشاشة.

شارك المقال