ناقش الزميل شكيب الخياري الحقوقي والمحامي أطروحة لنيل الدكتوراه في في العلوم القانونية تحت عنوان: »حماية الدائن في نظام الضمانات المنقولة ».
وجرت المناقشة صباح الجمعة الماضي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية–السويسي بالرباط، وحاز لقب دكتور في العلوم القانونية بميزة مشرف جدا مع توصية بالنشر.

الأطروحة جعلت من الضمانات المنقولة مدخلا لتحليل سؤال الثقة الائتمانية وحدود الحماية القانونية في سوق تمويلات سريعة التحول.
وقد انطلقت الأطروحة من قراءة لسياق الإصلاحات التي شهدها مناخ الأعمال بالمغرب، مع إبراز موقع القانون رقم 21.18 ضمن هندسة تشريعية تستهدف تيسير الولوج إلى التمويل وتقليص كلفة المخاطر. وفي هذا الإطار، تم استحضار مضامين الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في المؤتمر الدولي للعدالة والاستثمار بمراكش سنة 2019 فيما يتعلق بتحسين مناخ الأعمال وكذا الضمانات المنقولة.
وعلى مستوى الإشكالية، طرح الباحث موضوع حماية الدائن عند تزاحم الحقوق وتداخل الأولويات وتعقد التنفيذ. ومن هنا تفرعت المناقشة إلى نقاط مفصلية، في مقدمتها دور السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة في ترسيخ العلنية والشفافية، وحدود فعالية مساطر تحقيق الضمان ومدى مرونتها، ثم أثر ذلك كله على ترتيب الامتيازات وتقليص كلفة الائتمان، ولاسيما بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة التي غالبًا ما تصطدم بعقبات الضمانات التقليدية.
وفي باب التقييم، خلصت الأطروحة إلى أن إصلاح الضمانات المنقولة رسخ تحولا نوعيا من خلال تجميع القواعد وتوسيع نطاق الأموال القابلة للرهن وإرساء سجل وطني يسهل التحقق من الوضع القانوني للضمانات ويعزز الثقة في التعامل. غير أن هذا المكتسب، بحسب ما أبرزته المناقشة، لا يحجب وجود مناطق رمادية ونقائص تمس بعض العناصر الجوهرية وتحدث ارتباكا في الممارسة، بما يستدعي مزيدا من الضبط التنظيمي والإجرائي ضمانا لاتساق النصوص واستقرار الاجتهادات.
وقدم الباحث تصورا لتطوير المنظومة عبر إدماج « البلوك تشين » كخيار تقني قادر على تحصين البيانات وضمان سلامتها والحد من التلاعب، بما يتيح توثيق الرهون وتسجيلها بشكل آني ورفع كفاءة ترتيب الأولويات. كما تم التوقف عند الإمكانات التي تطرحها العقود الذكية باعتبارها آليات رقمية للتنفيذ الذاتي، وهو ما قد يختصر الزمن الإجرائي ويقلل الكلفة ويرفع منسوب الشفافية والفعالية في تنفيذ الالتزامات.
وانتهت الأطروحة إلى أن هذا المسار التقني قد يؤسس لنموذج متقدم للائتمان المضمون، بشرط بناء إطار قانوني واضح يوازن بين الابتكار وحماية الحقوق، ويؤمن حماية المعطيات الشخصية، ومتطلبات الأمن السيبراني، والمعايير التقنية اللازمة لبناء الثقة الرقمية، مع اعتماد آليات تدقيق دوري تضمن الامتثال والتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة.
وقد جرت المناقشة أمام لجنة علمية ترأسها د. منير مهدي بصفته رئيسا ومقررا، وضمت د. عبد السلام الإدريسي بصفته مشرفا وعضوا، ود. عالي طوير بصفته مقررا وعضوا، ود. المصطفى بوزمان عضوا، إلى جانب د. نبيل الكط عضوا.