ثمنت كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال/UMT، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة/CDT، الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في القانون رقم المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وجاء في بيان للهيئات المعنية أن القرار جواب صريح من دولة القانون بأن لا أحد يعلو فوق الدستور ويستصغر المؤسسات الدستورية، وقرارا « يرد على عبث توظيف هذه المؤسسات وتسخيرها خدمة لأجندة مصالحية انتهازية في قطاع الصحافة والنشر. »
وحذرت الهيئات من توجه يروم إلى « دسترة » التغول والتحكم والإقصاء والتفرد في صناعة مجلس وطني للصحافة على مقاس سياسي ومصالحي، ويعمد إلى إفراغ مؤسسة التنظيم الذاتي للمهنة من فلسفتها وجوهرها القائم على مبادئ الاستقلالية والديمقراطية والتعددية والعدالة التمثيلية بين الصحافيين والناشرين.
وسجلت الهيئات بتقدير كبير الانخراط الجماعي والمسؤول لمكونات المعارضة بمجلس النواب وتقديمها « بتنسيق مع هيئاتنا مذكرة إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية »، وتشيد بمواقف المعارضة بمجلس المستشارين وانسحابها الجماعي من مهزلة جلسة التصويت على المشروع،
كما أشادت برأي المؤسستين الدستوريتين، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقيادات احزاب المعارضة والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني، ومعظم الجسم الصحافي والإطارات الإعلامية والثقافية، وخمس وزراء اتصال سابقين الرافضة والمستنكرة لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وحمّلت الهيئات الحكومة مسؤولية ما آل إليه التنظيم الذاتي للمهنة من انحباس وعبث وانزلاق تشريعي، ودعتها إلى تجسيد الدور الدستوري المناط بها في مساعدة المهنيين لإنتاج قانون تنظيمهم الذاتي بعيدا عن الإقصاء، والانصات للصوت المهني والنقابي الذي جرى تهميشه خلال مسار إعداد المشروع، وتؤكد على موقفها الثابت في إعادة القانون برمته إلى طاولة الحوار واعتماد مقاربة ديمقراطية تشاركية من أجل التفاوض والتوافق.
وجددت الهيئات تشبثها المطلق بمبادئ التنظيم الذاتي للمهنة وفلسفته وجوهره، واعتبرت أن نمط الاقتراع الإسمي الفردي لانتخاب ممثلي الصحافيين في المجلس عوض الانتخاب باللائحة الذي تم اعتماده في المجلس السابق، واعتماد الانتداب والتعيين بالنسبة لممثلي الناشرين على قاعدة رقم المعاملات، وهو ما لا يوجد في أي تنظيم ذاتي للصحافيين عبر العالم، علاوة على أن رقم المقاولات الصحفية في السنوات الأخيرة يتشكل أساسا من الدعم العمومي الاستثنائي، مما « يشكل تراميا فاضحا على مكتسب مهني مشروع، وينساق والتوجه النيو ليبرالي الجديد القائم على ضرب العمل النقابي ومحاصرته، وإخراس أفواه الصحافيات والصحافيين وجعل حقوقهم ومطالبهم في مرمى سلطة التسلط والقمع والترهيب والابتزاز ».