في جوابه حول سؤال برلماني عن دعم البحث العلمي، أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن إشكالية البحث العلمي لا تختزل في التمويل وحده، بل تقوم على أربعة مرتكزات مترابطة، تسبق فيها الجوانب القانونية والتنظيمية والبشرية مسألة الموارد المالية.
وأشار الوزير إلى أن الإطار القانوني السابق، وخاصة القانون 01.00 المنظم للتعليم العالي، لم يكن يتضمن مواد خاصة بالبحث العلمي، وهو ما اعتبره خللا بنيويا. وفي هذا السياق، أبرز أن القانون الجديد الذي صادق عليه البرلمان خصص بابا كاملا للبحث العلمي، بما يمنحه وضعا قانونيا واضحا ومستقلا داخل منظومة التعليم العالي.
وعلى مستوى التنظيم، أكد ميداوي أن الوزارة بصدد إعداد رؤية شاملة لإعادة تنظيم البحث العلمي، بهدف تمكينه من المكانة التي يستحقها داخل الجامعة المغربية، وضمان نجاعة أكبر في التنسيق والتوجيه وتثمين النتائج.
أما بخصوص الموارد البشرية، فأوضح الوزير أن القانون الجديد، الذي يوجد في طور الصدور، منح الجامعات كل الإمكانيات المعمول بها دوليا، من خلال تنويع فئات الباحثين وإحداث مؤسسات بحث صرفة، بما يسمح بتوسيع قاعدة البحث العلمي وعدم حصرها في الإطار الأكاديمي التقليدي.
وفي ما يتعلق بالتمويل، شدد الميداوي على أن الإشكال لا يطرح بشكل حاد إذا كان البحث العلمي منظما وقادرا على إنتاج نتائج ذات قيمة، مبرزا أن التجارب العالمية تثبت أن المختبرات الرائدة لا تعتمد فقط على دعم الدولة، بل على قدرة الباحثين على الابتكار وجلب التمويلات. واستدل في هذا السياق بتمكن المغرب، في عملية واحدة، من تعبئة مليار درهم لتمويل البحث العلمي بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، وهو مبلغ يعادل، حسب الوزير، ضعف ما خُصص للتعليم العالي من تمويل خلال الثلاثين سنة الأخيرة.