عادت الابتسامة لترتسم على وجوه مربي النحل بجهة سوس ماسة، عقب التساقطات المطرية الأخيرة التي أحيت الأمل في نفوس المهنيين، بعد أزيد من 6 سنوات من الجفاف الذي أتى على مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، وأنهت حقبة مريرة من « الترحال القسري » بحثاً عن مراعي خصبة للنحل.
وأكد مهنيون ممن التقتهم كاميرا « اليوم 24 » بالمعرض الجهوي بأكادير، أن هذه الأمطار جاءت لتضع حداً لمعاناة التنقل والترحال إلى جهات الشرق والغرب من المملكة، حيث يضطر « النحالون » بسوس طيلة سنوات الجفاف إلى قطع آلاف الكيلومترات، متنقلين بين أقاليم وجهات المملكة البعيدة، بحثاً عن مراعي خصبة ومساحات خضراء تنقذ خلاياهم من الهلاك المحقق، وهو ما كبدهم خسائر مادية فادحة ومصاريف تنقل أثقلت كاهلهم.
وسجلت الدورة الثالثة للمعرض الجهوي للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بأكادير، حضورا مميزا لـ »النحالة » الذين يعرضون أجود منتوجاتهم من العسل وكلهم فرحة بما جادت به السماء من تساقطات مطرية بمختلف مناطق سوس.
حيث تشير التوقعات الميدانية التي عبر عنها المهنيون، إلى أن انتعاش الغطاء الغابوي والنباتات العطرية بالجهة، خاصة أشجار « الأركان » ونباتات « الزعتر » و »الدغموس »، سيعيد للمناحل استقرارها في « أرضها الأم »، مما يبشر بوفرة ملحوظة في إنتاج « العسل الحر » وبجودة استثنائية هذا الموسم.
ويرى « النحالة » أن توفر المراعي الطبيعية محلياً سيقلل من التدخلات البشرية في الإنتاج، من توفير كلإ للخلايا ومواد تقتات منها لتوفير العسل، مما يضمن الحصول على منتج طبيعي 100% وبكميات قادرة على تلبية الطلب المتزايد على العسل الحر في الأسواق.
وفي الغالب ما يباع الكيلوغرام الواحد من العسل الحر مثل عسل الدغموس مثلا بـ400 درهم، حيث اختلفت اراء المهنيين حول إمكانية تراجع سعره بسبب الوفرة، بمبرر أن سعره لازال مستقرا منذ سنوات مضت، ولم يتأثر قط بعامل الوفرة أو الندرة في الأسواق.
ورغم هذا التفاؤل، يشدد « النحالون » على أن عودة الحياة للمراعي بسوس هي بمثابة طوق نجاة للقطاع، في انتظار موسم جني يعوضهم عن مشاق السفر وآلاف الكيلومترات التي قطعوها في السنوات الماضية، ليعيد لعسل سوس مكانته المرموقة كأجود ما تنتجه المناحل المغربية.