كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 أن المحاكم المالية أصدرت أحكاماً قضائية بغرامات مالية بلغ مجموعها حوالي 4,1 ملايين درهم (410 ملايين سنتيم)، في إطار القضايا الرائجة المتعلقة بالتأديب المرتبط بالميزانية والشؤون المالية، كما قضت بإرجاع مبالغ خسارة مالية ناهزت 1,1 مليون درهم لفائدة الأجهزة العمومية التي ثبت تضررها من أفعال سوء التدبير.
وأوضح التقرير أن الحصيلة القضائية للمحاكم المالية همّت 64 ملفاً حُكم فيها بالغرامة، و9 ملفات صدر فيها الحكم بإرجاع مبالغ الخسارة، من أصل 87 ملفاً تم البت فيها خلال الفترة المشمولة بالتقرير، في حين بلغ العدد الإجمالي للملفات الرائجة إلى حدود نهاية شتنبر 2025 ما مجموعه 245 ملفاً، لا يزال 37% منها في طور التحقيق أو جاهزة للبت.
وبحسب التقرير، فإن 80 في المائة من القضايا الرائجة أمام المجلس الأعلى للحسابات تتعلق بـالمؤسسات العمومية، مقابل 13 في المائة تخص مرافق الدولة، وهو ما يعكس تمركز المتابعات القضائية أساساً داخل النسيج المؤسساتي العمومي الخاضع لوصاية الدولة. وفي المقابل، تمثل الجماعات الترابية ومجموعاتها 89 في المائة من مجموع القضايا الرائجة أمام المجالس الجهوية للحسابات، ما يبرز استمرار الاختلالات البنيوية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي وتنفيذ العمليات المالية على المستوى الترابي.
ومن حيث طبيعة المخالفات، أفاد التقرير بأن القضايا المعروضة طالت مختلف مجالات التدبير العمومي، غير أن الجزء الأكبر منها يرتبط بـتنفيذ النفقات العمومية، حيث شملت الأفعال موضوع المتابعة جميع مراحل هذه النفقات، من الالتزام إلى التصفية فالأمر بالصرف. وسجّل التقرير أن عدداً من هذه المخالفات ارتبط بالشروع في تنفيذ الصفقات قبل المصادقة عليها، وإصدار سندات طلب لتسوية ديون سابقة، وإنجاز أشغال أو خدمات في غياب أي إطار تعاقدي، وهو ما يشكل إخلالاً مباشراً بمبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الطلبيات العمومية.