أزيد من 29 ألف مقبرة في المغرب تمتد على 22 ألف هكتار تعاني اختلالات في تسييرها ونظافتها

01/02/2026 - 23:59
أزيد من 29 ألف مقبرة في المغرب تمتد على 22 ألف هكتار تعاني اختلالات في تسييرها ونظافتها

كشف التقرير الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات بنيوية تعاني منها منظومة تدبير مقابر المسلمين على مستوى الجماعات الترابية بالمغرب،
وسجل التقرير ما مجموعه 29.081 مقبرة، تمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ22.019 هكتاراً، موزعة على 1.413 جماعة. غير أن التقرير سجل محدودية كبيرة في الإمكانيات البشرية واللوجستية المخصصة لتسيير هذه المقابر، إذ لا يتجاوز مجموع عدد الموظفين الجماعيين المكلفين بهذه المهمة 383 موظفاً، من بينهم 109 محافظين و217 مكلفاً بالحراسة، مقابل خصاص واضح في المراقبة والتأطير الإداري. وأشار التقرير إلى أن تنظيف المقابر يتم مرة في السنة خاصة في المدن.

وأبرز التقرير أن توفير الوسائل اللوجستية، من أدوات الحفر والدفن ومواد البناء، يتم غالباً بشكل غير منتظم، ويعتمد في كثير من الأحيان على تدخلات المحسنين أو الجمعيات، دون اعتماد مقاربة مستدامة لضمان نظافة المقابر وصيانتها الدورية. وأشار إلى أن عمليات التنظيف لا تتم في أغلب الحالات سوى مرة واحدة في السنة، وغالباً ما تقتصر على المقابر الكبرى داخل المجال الحضري، في حين تُهمل المقابر الصغيرة أو المغلقة.
وسجل التقرير أيضاً إشكالات قانونية معقدة مرتبطة بالوضعية العقارية لأراضي المقابر، حيث تتوزع ملكية الوعاء العقاري بين الجماعات (12%)، والجماعات السلالية (40%)، والخواص (35%)، وجهات أخرى (13%). وغالباً ما تلجأ الجماعات إلى نزع الملكية أو الاقتناء من أملاك الدولة أو الأراضي السلالية لتوفير العقار، غير أن الوثائق القانونية والتقنية المرتبطة بهذه العمليات تبقى في الغالب غير مكتملة. ولا يتجاوز عدد المقابر التي تتوفر على وثائق قانونية مضبوطة 151 مقبرة فقط، في حين قامت بعض الجماعات بتسجيل وتحفيظ 305 مقابر باعتبارها من الأوقاف العامة، وهو ما قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية محتملة في حال غياب مسطرة تصفية عقارية واضحة.

واعتمد التقرير على مهمة موضوعاتية أنجزتها المجالس الجهوية للحسابات، شملت الفترة ما بين 2018 و2024، واستندت إلى نتائج استبيانات وُجهت إلى 1.503 جماعة، بنسبة استجابة بلغت 94 في المائة، فضلاً عن معاينات ميدانية همّت 269 جماعة، منها 154 جماعة حضرية و115 جماعة قروية.

واعتبر تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن منظومة تدبير مقابر المسلمين تعاني من ضعف البرمجة المالية والترابية، ومحدودية إجراءات الصيانة والتجهيز، وقصور في الحكامة الداخلية، إلى جانب غياب موارد بشرية مؤهلة وآليات فعالة للتتبع والتقييم. ودعا التقرير إلى ضرورة اعتماد إصلاحات هيكلية وتنظيمية لتعزيز حكامة هذا المرفق العمومي، وضمان استدامته بما يراعي كرامة الموتى وحقوق الساكنة.

 

شارك المقال