تستهلك الأسواق العالمية حالياً نحو 103 إلى 104 ملايين برميل يومياً من النفط، وفق وكالة الطاقة الدولية، بينما تتراجع الاكتشافات النفطية الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
وتشير عدة توقعات إلى أن العالم يقترب من ذروة إنتاج النفط، وهي المرحلة التي يبلغ فيها الإنتاج أقصى مستوى له قبل أن يبدأ بالانخفاض الدائم، ما يثير مخاوف حول استدامة الإمدادات مستقبلاً.
وأوضح الفيزيائي والباحث « أنطونيو توريل » بأن معظم حقول النفط العالمية تجاوزت بالفعل ذروة إنتاجها، وأن الانخفاض السنوي قد يصل إلى 5 بالمئة قبل عام 2030، مع توقع انخفاض إجمالي الإنتاج بنحو 50 بالمئة خلال عشرين عاماً إذا لم تُعالج الأزمة.
وترى وكالة الطاقة الدولية أن الطلب على النفط قد يصل إلى نحو 102 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، بينما تتوقع أوبك استمرار ارتفاع الاستهلاك حتى منتصف القرن، مع اعتماد أكبر على الاحتياطيات التقليدية للدول المنتجة. ويُحذّر كلا الطرفين من أن الحفاظ على استقرار الإمدادات يتطلب استثمارات ضخمة لتعويض تراجع الإنتاج من الحقول القديمة.
ورغم الالتزامات الدولية بالتحول إلى الطاقة النظيفة، تبقى نسبة الالتزام الفعلي محدودة، مع استمرار بعض الدول في زيادة إنتاج الوقود الأحفوري وتأخير سياسات الانتقال للطاقة المستدامة، ما قد يبطئ انخفاض الاعتماد على النفط. ومن الدول التي تحقق تقدماً ملموساً في هذا المجال النرويج، الصين، والاتحاد الأوروبي، فيما تواجه جهود التحول في الولايات المتحدة تقلبات سياسية وسياسات داعمة للنفط والغاز المحلي.
ويحتاج التحول إلى الطاقة النظيفة، حسب الخبراء، إلى سرعة أكبر في تنفيذ السياسات، وتوفير الاستثمارات اللازمة، لتجنب حدوث أزمة إمدادات قد تؤثر على الاقتصاد العالمي ومستويات الأسعار في العقود القادمة.