كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير عن تخصيص اعتمادات مالية عمومية بلغت 467,43 مليون درهم لفائدة الجامعات الخاصة و12.03 مليون درهم للهيئات النقابية خلال سنتي 2023 و2024، مسجلا غياب مؤشرات أداء دقيقة تسمح بتقييم الأثر الفعلي لهذا الدعم على المستوى الأكاديمي والاجتماعي.
وأوضح التقرير أن الدعم الموجه للجامعات الخاصة يمثل 3,32 في المائة من مجموع الدعم العمومي الممنوح للقطاع غير الربحي، توزعت بين 304 ملايين درهم سنة 2023 و163,43 مليون درهم سنة 2024. وحسب التقرير يفترض أن يندرج هذا التمويل في إطار دعم شراكات أكاديمية أو بحثية ذات منفعة عامة، أو المساهمة في مشاريع التعليم العالي ذات الطابع العمومي.
غير أن المجلس سجل أن منح هذا الدعم يتم في غياب مؤشرات أداء واضحة تُبرز الأهداف المحققة أو النتائج المنتظرة، سواء من حيث تطوير القدرات الأكاديمية، أو توسيع قاعدة المستفيدين، أو الرفع من جودة وإنصاف الولوج إلى التعليم العالي.
كما أشار التقرير إلى غياب معطيات مفصلة حول شروط الاستفادة، ومعايير الانتقاء، وآليات التتبع والتقييم، وهو ما يحول دون إنجاز تقييم موضوعي للأثر المؤسساتي والاجتماعي لهذه الاعتمادات.
وعزا التقرير هذا القصور إلى غياب إطار مرجعي منظم للدعم المخصص للجامعات الخاصة، يحدد بشكل دقيق طبيعة المشاريع المؤهلة للدعم، ومجالات تدخل الدولة، ومقابل الأداء المطلوب، بما يسمح بقياس العائد العمومي لهذا التمويل. كما نبه إلى غياب قواعد الحكامة والرقابة المواكِبة، خاصة فيما يتعلق بنجاعة استعمال الأموال العمومية.
وفيما يخص الهيئات النقابية، أفاد التقرير بأنها استفادت من دعم مباشر بلغ حوالي 12,03 مليون درهم خلال الفترة نفسها، موزعة بين 5,67 ملايين درهم سنة 2023 و6,36 ملايين درهم سنة 2024، وهو ما يمثل 0,09 في المائة من الغلاف الإجمالي للدعم العمومي. وأوضح المجلس أن هذا المبلغ لا يشمل أشكال الدعم غير المباشر أو الدعم الممنوح عبر مؤسسات عمومية أخرى.
وسجل المجلس، في هذا السياق، غياب تقارير مفصلة حول استعمال هذه الموارد أو تقييم أدائها في تمثيل الفئات العمالية والمساهمة في تحسين شروط العمل، مما يحول دون فحص وتحليل أوجه استعمال هذا الدعم وقياس مردوديته.
ويخلص تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى ضرورة إرساء إطار قانوني وتنظيمي واضح للدعم العمومي، قائم على الحكامة، وربط التمويل بالأهداف والنتائج، وتعزيز آليات التتبع والتقييم، بما يضمن شفافية ونجاعة استعمال المال العام.