وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاء العمل بمعاهدة « نيو ستارت » للحد من التسلح النووي بين أمريكا وروسيا بأنه يمثل « لحظة حرجة » للسلام والأمن الدوليين، محذرا من أن العالم يواجه للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن غياب أي قيود ملزمة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم.
وتعد هذه المعاهدة -التي وقعت في عام 2010- آخر اتفاق للحد من التسلح بين واشنطن وموسكو، حيث كانت تحدد لكل طرف سقفا يصل إلى 800 منصة إطلاق و1550 رأسا نوويا إستراتيجياً منتشرا، مع آليات تحقق متبادلة.
ويشكل انتهاء المعاهدة اليوم الخميس انتقالا إلى نظام نووي أقل ضبطا، خصوصا بعد تعليق عمليات التفتيش عام 2023 عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022.
وأكد غوتيريش أن اتفاقات ضبط التسلح النووي خلال الحرب الباردة وما بعدها أسهمت في منع الكارثة وبناء قدر من الاستقرار العالمي، داعيا واشنطن وموسكو إلى العودة الفورية لطاولة المفاوضات والتوصل إلى إطار بديل يعيد فرض قيود قابلة للتحقق ويعزز الأمن المشترك.
وكانت روسيا أعلنت أنها لم تعد ملزمة بهذه المعاهدة مع انتهاء صلاحيتها، فيما اكتفت الولايات المتحدة الأمريكية بتصريح لوزير خارجيتها ماركو روبيو أشار فيها إلى أن الرئيس دونالد ترمب سيتحدث عنها لاحقا.
وأعربت ألمانيا وفرنسا عن قلقهما من تداعيات انتهاء المعاهدة، كما حذرت منظمات دولية من تسارع التسلح النووي.
لايعني انتهاء المعاهدة تلقائيًا اندلاع حرب نووية، لكن بعض يرى فيه مؤشرًا مقلقًا على تآكل نظام ضبط التسلح الدولي، وتراجع الإرادة السياسية للحفاظ على الأمن الجماعي. وبين تحذيرات الخبراء وصمت القوى الكبرى، يبقى السؤال مطروحًا: هل يشكل انتهاء هذه المعاهدة خطوة إضافية نحو عالم أكثر هشاشة، أم مجرد فصل جديد في لعبة توازن الرعب النووي؟