يسمح النظام الليبرالي بتوثيق الإبادة الجماعية في قطاع غزة وإدانتها، لكنه يعجز عن الاستجابة للمطالب الفلسطينية التي تتطلب تفكيك الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، وفقًا لما كشف عنه مقال نشره مؤخرا موقع موندويس الأمريكي.
وأشار كاتب المقال عبد القيوم أحمد، إلى أن المؤسسات الليبرالية صُممت للاعتراف بالاضطهاد ضد الفلسطينيين دون العمل على إنهائه.
واستشهد بحادثتين وقعتا في يناير الماضي، إذ وافقت منظمة أطباء بلا حدود في البداية على مشاركة أسماء موظفيها الفلسطينيين مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي كشرط لاستمرار عملها في غزة. وأثار هذا الموقف ردود فعل غاضبة، إذ يدرك الفلسطينيون أن هذه اللوائح تتحول إلى أدوات للمراقبة والاعتقال والمحو. ولم تتراجع المنظمة عن هذا القرار إلا بعد ضغوط شعبية مستمرة.
في الوقت نفسه، استقال عدد من الباحثين في منظمة هيومن رايتس ووتش بعد أن تمت عرقلة تقرير عن حق العودة الفلسطيني، من بينهم الباحث عمر شاكر، الذي صرح بعد استقالته أن القيادة العليا للمنظمة أبدت قلقها من أن يُنظر إليها على أنها تتحدى « يهودية الدولة الإسرائيلية ».
وأوضح المقال أن منظمة « هيومن رايتس ووتش » تعتمد على القانون الدولي لحقوق الإنسان، بينما تعتمد أطباء بلاحدود على القانون الدولي الإنساني. وقد نشأت هاتان المنظمتان بعد الحرب العالمية الثانية، وشكلتا أساس النظام القانوني الدولي الحديث الذي ينظم الفظائع دون تفكيك الهيمنة.
ويرى الكاتب أن الحياد يفرض شروطا تجعل استمرار الرعاية الطبية مرتبطا بعدم إزعاج الظروف السياسية القائمة، مما يحوّل غزة إلى حالة طوارئ إنسانية، بدلًا من أن تكون نتيجة طبيعية للحصار والاستعمار الاستيطاني.
وأكد المقال أن كلمات مثل « الاستعمار الاستيطاني »، و »إنهاء الاستعمار »، و »العودة » تثير حساسية خاصة، وما يمكن قوله في لحظة سياسية معينة قد يصبح غير مقبول في لحظة أخرى. وأضاف أن هذا لا يعني أن هذه المؤسسات خبيثة، بل يعكس سياقها التاريخي، فهي لم تكن يوما أدوات للتحرر، بل تقيس الظلم دون أن تسعى لإنهائه.