الاتحاد الأوربي يتعهد بإصلاحات سريعة لمواجهة تحديات مصدرها واشنطن وبكين 

13/02/2026 - 08:00
الاتحاد الأوربي يتعهد بإصلاحات سريعة لمواجهة تحديات مصدرها واشنطن وبكين 

تعهد قادة الاتحاد الأوربي بعد محادثات بالإسراع في الإصلاحات لإنعاش اقتصاد أوربا المتعثر، لكنهم انقسموا حول الدعوات إلى ديون مشتركة لمساعدة التكتل على مواجهة تهديدي الصين والولايات المتحدة.

واكتسب تقليل اعتماد أوربا على الدول خارج التكتل أهمية ملحة بسبب الصدمات الجيوسياسية، واشتداد المنافسة العالمية، وتباطؤ اقتصادها مقارنة بالقوى الأكبر.

يتفق القادة على تشخيص مشترك مفاده أن اقتصاد أوربا المتعثر يحتاج إلى إنعاش، وكانوا يأملون أن يساعدهم يوم من « العصف الذهني » في قلعة بشرق بلجيكا على الاتفاق على الوصفة العلاجية.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد المحادثات « نتشارك الشعور نفسه بالحاجة الملحة. علينا التحرك فورا وبسرعة »، مشيرا إلى الضغط الذي تشكله المنافسة الدولية.

وقد ضخت المناقشات « طاقة جديدة » في بناء اقتصاد أكثر مرونة، كما أكد رئيس المجلس الأوربي أنطونيو كوستا، واعدا باتخاذ « إجراءات ملموسة » في اجتماع القادة المقبل في مارس.

وقالت رئيسة المفوضية الأوربية أورسولا فون دير لاين للصحافيين « أوربا واحدة، سوق واحدة »، متعهدة بتحسين دمج السوق الموحدة للاتحاد الأوربي لإطلاق العنان لرأس المال الخاص الذي تحتاجه شركات التكتل للتوسع.

لكن الانقسامات الكبيرة ظلت واضحة بين عواصم الاتحاد الأوربي الـ27.

وسعى ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس عند وصولهما إلى المحادثات إلى الدفع باتجاه أفكار موحدة، لكن القوى الرئيسية تباينت بشأن مساعي فرنسا لإعطاء الأفضلية لشركات الاتحاد الأوربي وزيادة الديون المشتركة.

وفي ما يتعلق بمسألة الديون، لم يظهر أن الأمور قد تغيرت.

وقال ميرتس لاحقا « تحملنا ديونا أوربية في ظروف استثنائية – لكن تلك كانت ظروفا استثنائية ».

أضاف « علينا أن نتدبر أمورنا بالمال الذي لدينا ».

وحذر ماكرون من أنه لا ينبغي التضحية بالعمل المناخي على مذبح تعزيز الاقتصاد، قائلا إن التخلي عنه سيكون « خطأ استراتيجيا »، وهو ما يتناقض مع مساعي ميرتس القوية لتقليص البيروقراطية في الاتحاد الأوربي في جميع القطاعات.

بقيت المبادرة المدعومة من فرنسا تحت شعار « اشتر المنتجات الأوربية » مطروحة على طاولة المفاوضات بعد محادثات الخميس، رغم مخاوف دعاة التجارة الحرة، بمن فيهم السويد وهولندا، من الحمائية، ولكن مع بعض التحفظات.

وقال كوستا « في ما يتعلق بتفضيل المنتجات الأوربية، أرى أن هناك اتفاقا واسعا على ضرورة تطبيقه في قطاعات استراتيجية مختارة، بطريقة متناسبة وموجهة ».

وسيصدر الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوربي هذا الشهر مقترحا لقواعد تلزم الحكومات بإعطاء الأولوية للمنتجات الأوربية في العقود العامة.

وقال ماكرون إن القادة سيحددون القطاعات المعنية خلال قمة مارس.

وصرح ميرتس بأن على الاتحاد الأوربي السعي إلى تبني نهج « صنع مع أوربا » بدلا من « صنع في أوربا »، وهو ما رددته الشركات اليابانية.

وفي المسودة الأحدث التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، الخميس، بدت المفوضية كأنها تفتح الباب أمام اقتراح ألمانيا تحديد « شركاء موثوق بهم » والسماح بأن يكون المحتوى المقدم من قبلهم « متكافئا » مع المحتوى الأوربي.

ويمكن أن تشمل الشراكة دولا مثل اليابان التي تربطها بالاتحاد الأوربي اتفاقيات تجارية.

تتضمن قائمة مخاوف الاتحاد الأوربي العديد من التحديات، منها ضعف النمو الاقتصادي مقارنة بمنافسيه العالميين، والاعتماد على دول خارج التكتل، بما فيها الصين، في استيراد العناصر النادرة الضرورية للصناعة.

ويعتقد القادة، بدعم من شخصيات أوربية مؤثرة، أن مفتاح تحويل اقتصاد التكتل المكون من 27 دولة يكمن في تعزيز السوق الموحدة وتسهيل عمل الشركات في جميع أنحاء القارة.

وقد استمعوا إلى مداخلتين من رئيس البنك المركزي الأوربي السابق ماريو دراغي، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا اللذين وضعا تقارير عام 2024 التي توجه أوربا.

وأكد دراغي وجوب أن يقلص الاتحاد الأوروبي الحواجز الاقتصادية ويحرك مدخرات الأوربيين، مؤيدا الدعوة إلى منح الأفضلية للشركات الأوربية.

ويتمثل أحد المسارين اللذين يروج لهما الاتحاد الأوربي لتعزيز قدرته التنافسية في « تبسيط » قواعد التكتل لتخفيف الأعباء الإدارية على الشركات، وإبرام مزيد من الاتفاقيات التجارية، وهو أمر يسهل قوله لا فعله.

فقد واجهت اتفاقية تجارية أبرمت مؤخرا مع تجمع ميركوسور في أمريكا الجنوبية معارضة شديدة، بينما تعثرت التعديلات على قوانين الاتحاد الأوربي في العملية التشريعية للتكتل.

ودعا دراغي أيضا إلى « تعزيز التعاون »، ما يعني أن بإمكان دول الاتحاد الأوربي الراغبة أن تمضي قدما في بعض الإصلاحات حتى لو لم تتفق الدول الـ27.

ونبه ماكرون الى أنه إذا لم يتم إحراز تقدم في إصلاح السوق الموحدة بحلول يونيو، فعلى الدول الراغبة في ذلك المضي قدما دون غيرها.

كما سيقترح الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوربي الشهر المقبل إنشاء نظام قانوني جديد للشركات خارج نطاق الدول الأعضاء، أو ما يعرف بالنظام الثامن والعشرين، لتسهيل عمل الشركات في جميع أنحاء التكتل.

(وكالات)

 

 

 

 

شارك المقال