أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفرع الجهوي بالقنيطرة، أنها سجلت عددا من الاختلالات المهنية المرتبطة بتدفق الأخبار خلال التغطيات الصحفية والإعلامية والرقمية المواكبة للاضطرابات الجوية الاستثنائية التي عرفتها منطقة الغرب.
وأوضح الفرع الجهوي، في بلاغ له، أنه توصل بشكايات واتصالات ورصد ميدانيا مظاهر غير مقبولة، من بينها انتحال صفة صحافي مهني واستعمال بطاقات مشابهة لتلك التي يسلمها المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب عدم احترام المعطيات الشخصية لضحايا الفيضانات، ونشر صورهم أو بث تصريحات قاصرين دون إذن أوليائهم.
وسجل المصدر ذاته بث مقاطع مباشرة لصور صادمة، من بينها حالة غرق شاب بسيدي قاسم، معتبرا أن القواعد المهنية الملزمة لا تجيز الإخبار بموت أو إصابة أشخاص وذويهم عبر وسائل الإعلام بهذه الطريقة، فضلا عن تداول تسجيلات ومعطيات غير صحيحة عبر تطبيقات التراسل الفوري.
كما نبه البلاغ إلى انتشار ما وصفه بـ”أصحاب الميكروفونات والكاميرات” الذين لا يتوفرون على بطاقة الصحافة المهنية أو اعتماد مؤسساتي، ويتعمدون، حسب النقابة، الإساءة إلى الأشخاص عبر السب والقذف والإخلال العلني بالحياء، إضافة إلى تغطيات مباشرة يتم فيها التصوير دون إذن، خاصة للنساء والقاصرين ومرضى في وضعيات صحية حرجة.
ورصد الفرع الجهوي حالات نشر معلومات غير دقيقة تحت ضغط السبق الصحفي، واستعمال مصطلحات توحي بأن تدخلات الإخلاء كانت “قسرية”، في حين اعتبرها إجراءات وقائية مؤقتة هدفها إنقاذ الأرواح. كما سجل تواتر خطابات تحريضية وتمييزية، خاصة تجاه النساء، وتحول الفضاء الرقمي إلى بيئة غير آمنة للأطفال والنساء.
وأشار البلاغ إلى أن الحكومة صنفت أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان والعرائش مناطق منكوبة، مع ما يستتبع ذلك من برامج دعم وإصلاحات، معبرا عن الأمل في أن تتم تغطية عودة المواطنين إلى مناطقهم وفق الضوابط المهنية.
ودعا الفرع الجهوي، الدائرة الاستئنافية بالقنيطرة ومحاكمها الابتدائية إلى ترتيب الآثار القانونية في حق مرتكبي التشهير والتنمر الإلكتروني، وعدم التساهل مع الممارسات الماسة بالكرامة الإنسانية، كما طالب السلطات العمومية بتسهيل عمل الصحافيين المهنيين الحاملين لبطاقة الصحافة لسنة 2025، والانفتاح على الإعلام الجهوي والمحلي عبر برمجة لقاءات وتقديم معطيات دقيقة ومنتظمة.
وفي ختام البلاغ، أعلن المكتب الجهوي عن تهييء برنامج دورات تكوينية حول تدفق المعلومات الرقمية أثناء الأزمات وحماية الصحافيين والسلامة المهنية، مع تشكيل لجنة لتتبع التطورات الميدانية وإعداد تقرير مفصل يتضمن الإشكاليات والتوصيات، مؤكدا تشبثه بحرية الصحافة المقرونة بالمسؤولية واحترام أخلاقيات المهنة.