"سؤال لغم" لأخنوش يمهد لإسقاط مرسوم لجنة الصحافة الذي وقّعه بنسعيد دون اقتناع

21/02/2026 - 14:00
"سؤال لغم" لأخنوش يمهد لإسقاط مرسوم لجنة الصحافة الذي وقّعه بنسعيد دون اقتناع

لم يكن الوزير المهدي بنسعيد، المسؤول عن قطاع الاتصال، يتوقع أن يتلقى « صفعة » من رئيس الحكومة في افتتاح المجلس الحكومي، أول أمس الخميس، حين طرح أخنوش سؤالًا عن الجدوى من إقرار مشروع مرسوم بقانون وقّعه الوزير دون « أن يكون مقتنعًا بذلك »، وفق روايته.

سؤال لأخنوش، أعقبه ترافَع الأمين العام للحكومة لنسف النص التشريعي، حتى وإن كان بنسعيد قد بادر، بعد ذلك، إلى المطالبة بسحب مشروع المرسوم، وفق روايته، كما أوضخ مصدر مسؤول علّق على مقال منشور بموقع « اليوم 24″، مساء أمس، تحت عنوان: (القصة الكاملة لمشروع مرسوم « لجنة الصحافة » المسحوب… و »الغضب الشديد » للحجوي من بنسعيد).

وهكذا يستمر الجدل وردود الفعل بخصوص مشروع مرسوم بقانون، المتعلق بإحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر، كانت الحكومة قد أعلنت، في بلاغ رسمي، أنه تم سحبه في اجتماعها الأسبوعي، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، اختلفت الروايات بشأن الجهة التي بادرت بطلب سحبه داخل المجلس الحكومي، وارتفعت حدة الاتهامات بين الأطراف المعنية، لتكشف حقيقتين على الأقل: أولهما أن رئيس الحكومة طرح السؤال « اللغم » الذي مهّد لنسف مشروع المرسوم بقانون؛ والثانية أن وزيرا في الحكومة اعترف بتوقيعه نصا تشريعيا أحاله على الأمانة العامة للحكومة دون أن يكون « مقتنعا » به.

الصادم، وفق المصادر المسؤولة التي عقّبت على المعطيات المتداولة بشأن مبادرة الأمين العام للحكومة إلى طلب سحب المشروع، أن وزير الثقافة والشباب والتواصل تفاجأ، أول أمس الخميس، خلال اجتماع المجلس الحكومي، بتغيير الأمين العام للحكومة موقفه من مشروع المرسوم بقانون المذكور.

وأوضح المصدر، أن نقاشا جرى بين وزارة الثقافة والشباب والتواصل، والأمانة العامة للحكومة قبل أسابيع، وعقب صدور قرار المحكمة الدستورية بخصوص مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، حيث بادرت الوزارة المذكورة إلى التواصل مع الأمانة العامة للحكومة، لبحث إجراءات ترتيب الآثار المترتبة على القرار.

وأشار المصدر إلى عقد عدة اجتماعات، وفي إحداها طرح مسؤولو الأمانة العامة للحكومة تصورا للأمين العام محمد الحجوي يقضي بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر.

ووفق المصدر نفسه، تساءلت الوزارة آنذاك عما إذا كان مقترح الأمين العام سيعطل مسطرة ترتيب الآثار المتعلقة بمشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، مضيفا أن الأمانة العامة للحكومة اقترحت المصادقة أولا على النص التشريعي المتعلق بإحداث اللجنة المؤقتة، بينما تمسكت الوزارة ببرمجة النصين التشريعيين في المجلس الحكومي نفسه قصد المصادقة عليهما معا.

وتابع المصدر أن النقاش حول تركيبة اللجنة المؤقتة شهد خلافا بشأن رئاستها؛ إذ رفضت الوزارة أن يترأسها قاض، غير أن الأمين العام تشبث بالمقترح، قبل أن توافق الوزارة لاحقًا.

وتم اعتماد صيغة المرسوم كما اقترحتها الأمانة العامة للحكومة، مع اشتراط أن تُعدّ الوزارة النص وفق تصور الأمين العام، على أن تُحيله بعد ذلك على الأمانة العامة للحكومة بصفتها صاحبة المبادرة، وفق المصدر المسؤول دائما.

وبخصوص ما جرى داخل المجلس الحكومي، أفاد المصدر بأن رئيس الحكومة تساءل في البداية: « واش لا بد من هذا المرسوم؟ »، ليعبّر الأمين العام للحكومة عن موقفه الرافض للمشروع، قبل أن يتدخل الوزير بنسعيد، مؤكدا أن الأمانة العامة للحكومة هي من اقترحت مشروع المرسوم بقانون، رغم أن الوزارة الوصية لم تكن مقتنعة به.

وأضاف المصدر، أن بنسعيد شدد خلال اجتماع الحكومة، على أن المرسوم بقانون جاء باقتراح من الأمين العام للحكومة، وأنه لم يكن مقتنعا به، كما أشار إلى أن الأمانة العامة للحكومة هي من برمجت مشروع المرسوم بقانون في جدول أعمال المجلس الحكومي.

وتؤكد المعطيات المتوفرة لدى « اليوم 24″، أن وزراء حزب الاستقلال نأوا بأنفسهم عن الجدل الذي أثير داخل المجلس الحكومي، وتركوا الوزير « البامي » في مواجهة مباشرة مع الأمين العام للحكومة ورئيس الحكومة، اللذين ناقشا الموضوع.

بالمقابل، تدخل وزير « تجمعي » واحد بشكل مقتضب، وهو الناطق الرسمي باسم الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، الذي اقترح تأجيل البت في مشروع المرسوم بقانون، غير أن مقترحه لم يُعتمد، ليتخذ قرار سحب المشروع بشكل نهائي.

وشدد المصدر المسؤول على أنه لو كانت للأمانة العامة للحكومة ملاحظات على المشروع، لبعثت بها قبل انعقاد المجلس الحكومي، وهو ما لم يحدث، باستثناء ملاحظة واحدة تتعلق بإضافة عضوين إلى تركيبة اللجنة، هما أستاذان جامعيان، وقد تم التجاوب مع ذلك.

وختم المصدر بالتأكيد على أن الوزارة الوصية على قطاع الاتصال، هي الجهة المخولة بسحب النص التشريعي داخل المجلس الحكومي، باعتبارها صاحبة المشروع، ولا يحق لأي جهة أخرى طلب سحبه.

شارك المقال