كشف تقرير مرصد برنامج إعادة الإعمار التابع لـ«ترانسبرانسي المغرب»، الذي جرى تقديمه خلال ندوة صحفية نُظمت أمس الخميس بالرباط، أن أكثر من 220 مؤسسة تعليمية في أقاليم الحوز وأزيلال وشيشاوة لا تزال خارج الخدمة إلى غاية شتنبر 2025.
يأتي ذلك رغم مرور أكثر من سنتين ونصف على زلزال الأطلس الكبير في 8 شتنبر 2023، ورغم تخصيص الدولة أزيد من 120 مليار درهم للبرنامج المندمج لإعادة البناء والتنمية.
وأوضح التقرير، الذي يغطي الفترة من أكتوبر 2024 إلى دجنبر 2025، أن تأخر إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية يهدد جيلاً كاملاً من أبناء القرى الجبلية، إذ لم تُستكمل أشغال 186 مؤسسة بعد، فيما لم تنطلق الأشغال في 34 أخرى.
وأشار المرصد إلى أن هذا الوضع يتناقض مع التزامات الحكومة التي حددت 2025 موعداً نهائياً لعودة جميع المؤسسات التعليمية إلى النشاط، محذراً من أن استمرار الإغلاق يفاقم الهدر المدرسي ويعمق الفوارق المجالية والاجتماعية.
كما لفت التقرير إلى أن قطاعي التعليم والصحة يمثلان أكبر نقط الضعف في برنامج الإعمار، مذكّراً بأن مشروع مستشفى «قرب» بإقليم الحوز انطلق منذ 2013 ولم يفتح أبوابه بعد، رغم حاجة السكان الملحّة إليه.
في تصريح لـ«اليوم 24»، قال سعد الطوجاني، الكاتب العام السابق للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة وأحد المشرفين على إعداد التقرير، إن المرصد اعتمد مقاربة تشاركية ميدانية بمساهمة جمعيات محلية من الأطلس.
وأوضح أن التحليل شمل 454 دواراً و209 أسر، مشيراً إلى أن نحو 16 إلى 17 في المائة من الأسر تترأسها أرامل يُطالبن بالإشراف على عملية البناء دون أي تكوين أو دعم تقني.
وأضاف أن الدولة حمّلت هذه الفئات مسؤولية مباشرة في أشغال البناء رغم هشاشتهن ونقص الوسائل والخبرة الهندسية، مؤكداً أن أعلى نسب البطالة في المغرب تسجَّل في هذه المناطق، مما يجعل تنفيذ البرامج أكثر تعقيداً.
وأكد الطوجاني أن 220 مدرسة لا تزال غير مجهزة إلى اليوم، في حين يضطر السكان إلى قطع كيلومترات في ظروف صعبة للوصول إلى مرافق صحية تفتقر إلى الأدوية والتجهيزات.
بحسب التقرير، ما يزال 42 في المائة من المتضررين من الزلزال بدون عمل، فيما يعيش نصف الأسر بدخل شهري يقل عن ألف درهم. ويقطن 44 في المائة منهم خياماً أو حاويات، في حين تواجه 71 في المائة من الأسر تعقيدات إدارية منعتها من الاستفادة من المساعدات السكنية.
ودعا المرصد إلى مراجعة المنهجية الحالية للبرنامج، وتفعيل آليات المحاسبة والشفافية، وإشراك السكان المحليين بشكل فعلي في التخطيط والتنفيذ، لضمان خروج الأطلس الكبير من دائرة الهشاشة وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.