سعيد بنيس: دمقرطة الولوج إلى المرفق الرقمي هي صمام أمان التماسك الاجتماعي

03/03/2026 - 10:30
سعيد بنيس: دمقرطة الولوج إلى المرفق الرقمي هي صمام أمان التماسك الاجتماعي

قال سعيد بنيس أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس إن “الرهان الحقيقي لا يكمن في رقمنة الخدمات فحسب، بل في دمقرطة الولوج إليها، وجعل الحقوق المرفقية الرقمية صمام أمان للتماسك الاجتماعي، بدل أن تصبح مدخلاً لتعميق التفاوتات وخلق طبقية مجتمعية جديدة في زمن التحول الرقمي”.
وأوضح بنيس في مداخلته خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة وسيط المملكة بمقرها بالرباط، حول موضوع “الحقوق المرفقية في العصر الرقمي”.
أن المغرب يوجد في مرحلة انتقالية “غير مكتملة” فيما يتعلق بتمفصل الحقوق المرفقية الرقمية مع الرهانات المجتمعية، موضحاً أن النقاش لم يعد تقنياً صرفاً، بل أصبح سؤالاً اجتماعياً وأخلاقياً وسياسياً يرتبط بطبيعة المواطنة في العصر الرقمي.
وأشار إلى أن المجتمع يشهد تحولات عميقة، من مجتمع التواصل إلى مجتمع الاتصال، ومن مرافق عمومية واقعية إلى مرافق رقمية، ومن مواطن تقليدي إلى “مواطن رقمي”، الأمر الذي يستدعي الانتقال من منطق “الخدمة الرقمية” إلى الاعتراف بـ“الحق الرقمي” كحق أساسي من حقوق الإنسان، يرتبط بالكرامة والمساواة.
وسجل بنيس أن الولوج إلى المرفق العمومي الرقمي بات سؤالاً مركزياً في التمتع بالمواطنة الكاملة، غير أن هذا الولوج يصطدم بتحديات متعددة، من بينها الأمية الرقمية، والفجوة الجيلية، وضعف التنسيق بين المنصات العمومية، إضافة إلى إشكالية الثقة التي انتقلت تدريجياً من المؤسسة إلى “الخوارزمية”. كما طرح إشكال شرعية الوثائق الرقمية والوعي المجتمعي بقيمتها القانونية والإدارية.
وتوقف بنيس عند إشكالية “الوساطة الرقمية”، محذراً من بروز فئة وسطاء تستغل هشاشة الثقافة الرقمية لدى بعض الفئات، مما قد يعيد إنتاج مظاهر الفساد الإداري في صيغة رقمية، خاصة في القطاعات الحساسة.
وفي معرض حديثه عن قطاع الصحة، أبرز أن “الصحة الرقمية” تشكل نموذجاً دالاً على رهانات الحقوق المرفقية، حيث يمكن مثلا للطب عن بُعد أن يحقق ديمقراطية العلاج ويكسر العزلة الجغرافية، لكنه قد يتحول، في حال ضعف البنية التحتية أو غياب الأمن السيبراني، إلى شكل جديد من التمييز الرقمي. كما نبه إلى مخاطر المساس بسيادة المعطيات الصحية واستغلالها خارج الضوابط القانونية.
وأكد بنيس أن التحدي المطروح اليوم هو بناء “عقد اجتماعي رقمي جديد” تكون فيه المرفقية الرقمية أساساً للمواطنة المتضامنة، مع الحذر من انقسام المجتمع إلى “أغنياء رقميين” و“فقراء رقميين” وفق القدرة على امتلاك الأدوات والمهارات.
وشدد بنيس على ضرورة تحويل الرقمنة إلى أداة لإعادة التوزيع العادل للفرص، وترسيخ المساواة الرقمية، وبناء مرفق عمومي يحمي الخصوصية ويصون السيادة الرقمية، حتى تظل الحقوق المرفقية رافعة للتماسك الاجتماعي لا أداة لتعميق الفوارق في زمن التحول الرقمي.

شارك المقال