تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، عبر حزمة إجراءات عاجلة تشمل دراسة التدخل في سوق العقود الآجلة للحد من المضاربات التي ترفع الأسعار، إلى جانب إصدار إعفاءات مؤقتة تسمح لمصافي التكرير الهندية بشراء شحنات من النفط الخام الروسي العالقة في البحر، بهدف تعزيز الإمدادات في السوق العالمية وتخفيف الضغط على الأسعار.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية منح إعفاء مؤقت لمدة 30 يوما لمصافي النفط في الهند لاقتناء النفط الروسي العالق في عرض البحر، في خطوة ترمي إلى ضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق الدولية وتقليص آثار الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على الإمدادات العالمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت شهدت فيه أسعار النفط أول تراجع لها خلال ستة أيام من الارتفاع المتواصل، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.14 دولار، أي بنسبة 1.33 في المائة، لتبلغ 84.27 دولارا للبرميل.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.46 دولار، أو ما يعادل 1.8 في المائة، لتصل إلى 79.55 دولارا للبرميل.
وكانت الأسواق النفطية قد سجلت ارتفاعات قوية منذ اندلاع المواجهات في الشرق الأوسط، إذ صعد خام برنت بنحو 18 في المائة، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 21 في المائة خلال أربع جلسات فقط.
وتسببت التوترات الإقليمية في اضطرابات واسعة في حركة إمدادات الطاقة، مع توقف عدد من ناقلات النفط عن عبور مضيق هرمز، إلى جانب إغلاق بعض مصافي التكرير وتراجع الإنتاج وتعطل محطات الغاز الطبيعي المسال في المنطقة، وهو ما أثار مخاوف كبيرة بشأن أمن الإمدادات العالمية.
وتراهن واشنطن، من خلال هذه الإجراءات، على تهدئة تقلبات الأسواق ومنع حدوث قفزات أكبر في أسعار النفط، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.