تتجه أمريكا في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو تبني مقاربة عسكرية وسياسية تقوم على توجيه ضربات دقيقة تستهدف قمة هرم السلطة مع ترك مسار التغيير الداخلي بيد القوى المحلية.
ويختصر ترامب هذه الإستراتيجية بعبارة لافتة: «نحن نقصف وأنتم تقررون»، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمركيةتمارس الضغط العسكري بينما يقع عبء التغيير السياسي على عاتق شعوب تلك الدول حسزقژءتناولت صحيفة وول ستريت جورنال
وتصف دوائر في الإدارة الأمريكية هذه المقاربة بما يشبه سياسة « ضرب الرأس وترك الجسد يتولى الباقي »، أي استهداف القيادة العليا للنظام بهدف إضعاف بنيته، ثم إفساح المجال أمام قوى داخلية لإعادة تشكيل السلطة، من دون الانخراط في تدخل بري واسع أو احتلال مباشر.
وتشير تقارير صحفية أمريكية إلى أن هذه الإستراتيجية تستحضر تجارب سابقة حاولت فيها واشنطن إحداث تغييرات سياسية في دول تعتبرها معادية لمصالحها.
ومن أبرز هذه السوابق الانقلاب الذي دعمته الولايات المتحدة في إيران سنة 1953 ضد حكومة رئيس الوزراء محمد مصدق، إضافة إلى تدخلات لاحقة في فيتنام وتشيلي خلال فترة الحرب الباردة.
وبرزت هذه المقاربة بوضوح في التعامل مع الملف الإيراني، حيث دعا ترامب الإيرانيين إلى التحرك لإسقاط النظام عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية، بالتزامن مع ضغط جوي مكثف ومحاولات لتشجيع قوى داخلية على التحرك ضد السلطة.
كما تستشهد الإدارة الأمريكية بما تسميه «نموذج فنزويلا»، حيث تسعى واشنطن إلى إضعاف القيادة السياسية مع الإبقاء على مؤسسات الدولة، على أساس أن عملية الانتقال السياسي يجب أن يقودها السكان المحليون أنفسهم.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ضمن النقاشات حول كيفية إدارة التغيير السياسي في الدول التي تعتبرها واشنطن خصوماً لها.