تتواصل حالة الغليان والاحتقان الشديد داخل أسوار المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، بسبب استمرار الشغيلة الصحية بسوس في تنفيذ برنامجها التصعيدي ضد إدارة المستشفى التي لم تخرج لحدود الساعة بتوضيحات رسمية بخصوص ما يتم تداوله بشأن « مساعي إغلاق المستشفى المذكور وترحيل خدماته صوب المستشفى الإقليمي لإنزكان »، مع توجيه المرضى إلى المستشفى الجامعي محمد السادس، وهو الأمر الذي خلق قلقا وتوترا في صفوف الشغيلة الصحية بأكادير وخلف احتجاجات مستمرة منذ ما يقارب شهرا ونصف بالمستشفى.
وحضر العشرات من الأطر الصحية بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني، وقفة احتجاجية حاشدة زوال الجمعة أمام مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بأكادير ردا على ما أسموه « حالة الغموض التي تكتنف مستقبل هذا المرفق الصحي التاريخي، خاصة في ظل المؤشرات المتزايدة التي توحي بتوجه الوزارة نحو تقليص أدوار المستشفى أو إفراغه من مصالحه الحيوية، وتوجيه الأطر والمرضى صوب المركز الاستشفائي الجامعي الجديد ».
وفي قلب هذا المشهد الاحتجاجي، جاءت تصريحات مصطفى كانون، نائب الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بسوس، لتضع النقاط على الحروف بخصوص الأسباب الحقيقية لهذا الغضب.
حيث أكد كانون في حديثه لـ « اليوم24″، أن الشغيلة الصحية لا ترفض التطور أو تجويد العرض الصحي بالجهة، بل ترفض بشدة سياسة « الأمر الواقع » وغياب التواصل الرسمي والشفاف من قبل الإدارة الجهوية ومسؤولي المستشفى مع التمثيليات النقابية والمهنية، للتداول حول الحلول الممكنة لاتخاذ أي قرار يتعلق بتدبير المؤسسة.
وأشار كانون إلى أن « نقل مصالح استراتيجية، كمصلحة الولادة والمساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU) إلى المستشفى الجامعي، دون تقديم خارطة طريق واضحة ومكتوبة، يغذي الشكوك حول وجود مخطط لإفراغ المستشفى الجهوي من محتواه الطبي والتقني وتحويله إلى بناية إدارية أو مرفق ثانوي ».
ويرى مصطفى كانون أن هذا التوجه لا يهدد فقط الاستقرار المهني والمكاسب التاريخية للأطر الصحية، بل يضرب في العمق مبدأ « القرب » الذي يستفيد منه المواطن البسيط بجهة سوس ماسة.
فالمخاوف النقابية تتعلق أساسا بمساعي جهات مجهولة لإضعاف مستشفى الحسن الثاني، الذي سيؤدي حتماً إلى خلق ضغط رهيب وغير مدروس على المؤسسة الجامعية الجديدة، مما سيفقدها دورها الأساسي في البحث العلمي والعلاجات الدقيقة، ويحولها إلى مستشفى لاستقبال الحالات العادية، وهو ما سيمثل ارتباكاً في الرؤية الاستراتيجية للمنظومة الصحية ككل وخللا في مسار العلاج المعمول به رسميا من طرف الوزارة.
وخلصت صرخة الأطر الصحية إلى أن الحل الوحيد لنزع فتيل هذا التوتر يكمن أساسا في فتح حوار صريح ومباشر يضمن مبدأ « التكامل الوظيفي » بين المؤسستين الجهوية والجامعية، مع التشديد على أن مستشفى الحسن الثاني يجب أن يظل دعامة أساسية غير قابلة للإلغاء، صيانة لحقوق الشغيلة وضماناً لحق المواطنين في ولوج سلس وعادل للخدمات الصحية.