هل استغلت شركات المحروقات الأزمة لرفع الأسعار ؟ رئيس الجمعية المغربية لمالكي محطات الوقود يجيب (حوار)

16/03/2026 - 23:00
هل استغلت شركات المحروقات الأزمة لرفع الأسعار ؟ رئيس الجمعية المغربية لمالكي محطات الوقود يجيب (حوار)

في ظل الزيادة المفاجئة لأسعار المحروقات والتي ناهزت درهمين في اللتر الواحد، وما أثاره هذا الحدث الاقتصادي الهام من نقاش واسع حول تداعياته على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين، أجرى موقع « اليوم24 » هذا الحوار مع النائب البرلماني خالد الشناق، بصفته رئيسا للجمعية المغربية لمالكي محطات الوقود (AMPS)، للوقوف على خلفيات هذه الزيادة ومدى احترام الشركات المستوردة مقتضيات القانون رقم 09-71، الذي يفرض على الشركات ضمان مخزون أمان يفترض أن يغطي 60 يوما من الاستهلاك.

ونسعى من خلال هذا النقاش أيضا رصد انعكاس هذه الزيادة على المهنيين والمستهلكين، مع بسط أهم المقترحات الممكنة لتدبير الأزمات الطاقية التي يمكن أن يمر منها المغرب إسوة بباقي دول العالم بسبب الحروب والكوارث الطبيعية وغيرها من الأسباب.

 

سؤال: كيف تلقيتم هذه الزيادة المفاجئة في أسعار الوقود بعد أيام قليلة من بداية شرارة الحرب في الشرق الأوسط؟

جواب:

كما كان متوقعا، فإن الأزمة التي يشهدها الشرق الأوسط، خصوصا الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل، وما يرتبط بها من توتر في مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 20 في المائة من النفط المتداول عالميا، سيكون لها تأثير مباشر وسلبي على الاقتصاد الوطني.

فالمغرب، كما هو معلوم، يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته من الطاقة من الخارج، ما يجعله متأثرا بشكل مباشر بأي اضطرابات في السوق الدولية.

غير أن ما لم يكن متوقعا هو حجم الزيادة التي سُجلت، والتي كانت مرتفعة جدا، حيث بلغت نحو درهمين في اللتر بالنسبة للغازوال، وحوالي درهم وأربعين سنتيما بالنسبة للبنزين، وهي الزيادة التي شكلت مفاجأة حقيقية.

فالقانون المغربي ينص على ضرورة توفر شركات المحروقات على مخزون احتياطي يكفي لشهرين على الأقل، وذلك تحسبًا لمثل هذه الأزمات أو التقلبات العالمية أو حتى انقطاع الإمدادات.

وكان من المفترض أن يساهم هذا الاحتياطي في امتصاص الصدمات وتفادي زيادات مفاجئة وصاروخية.

كنا نتوقع زيادة طفيفة ومتدرجة، وليس بهذه الطريقة التي تثقل كاهل المواطن، الذي يبقى بمثابة الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، وستكون لهذه الزيادة انعكاسات مباشرة على قدرته الشرائية.

كما أن هناك أرباحا غير مبررة قد تحققها بعض من شركات المحروقات، فلو افترضنا أن شركة ما تتوفر على مخزون يصل إلى 200 ألف متر مكعب مثلًا، فإن هذه الزيادة قد تمكنها من تحقيق أرباح تتراوح بين 40 و50 مليار سنتيم في ظرف وجيز، بينما هناك شركات أخرى قد تربح حوالي 10 مليارات سنتيم حسب حجم مخزونها، وكل ذلك بين عشية وضحاها.

لهذا كنا نرى أن الزيادة كان ينبغي أن تتم بشكل تدريجي، كأن تتم مثلا إضافة نحو 50 سنتيما كل 15 يوما إلى أن يتم بلوغ مستوى الزيادة الكامل، خصوصا وأن المخزون المتوفر لدى الشركات تم اقتناؤه بالثمن السابق. (يعني أقل من السعر المعتمد بعد بداية التوتر في الشرق الأوسط )، وكان من المفروض مراعاة القدرة الشرائية للمواطن عبر زيادات تدريجية بدل هذه القفزة المفاجئة.

فللأسف، نسجل هذه الزيادة التي نعتبرها غير مبررة وغير معقولة في هذا الظرف.

 

سؤال: هل يواجه أرباب المحطات صعوبات في عملية التزود بالمواد الطاقية في ظل هذه التقلبات المفاجئة في الأسعار؟

جواب:

في الأيام القليلة الماضية سجل نوع من الارتباك لدى عدد من أصحاب المحطات، فقد تقدم العديد منهم بطلبات التزود لشركات المحروقات، غير أنهم فوجئوا برفض هذه الشركات تزويدهم بالطلبيات، على ما يبدو انتظارًا لتطبيق الزيادة الجديدة التي وصلت إلى درهمين.

هذا التصرف، بصراحة، نسجله بأسف كبير لأنه غير أخلاقي، فالمحطاتيون يمثلون الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، وهم مجرد حلقة وصل بين شركات المحروقات والمستهلك، وكان من المفترض أن تقوم العلاقة بين الطرفين على الثقة والشراكة.

المفارقة أنه عندما تنخفض أسعار المحروقات، فإن الشركات لا تُخبر أصحاب المحطات مسبقا، بل تطالبهم بالتزود بالكميات المعتادة، وهو ما يجعلهم يتحملون الخسارة لوحدهم.

لكن عندما تكون هناك زيادة في الأسعار، تمنعهم من التزود في انتظار تطبيق السعر الجديد، وهو أمر غير منصف.

المحطاتي يتحمل مصاريف كبيرة، من أجور العمال إلى تكاليف الكراء والضرائب وغيرها من المصاريف، في حين أن هامش الربح الذي يحصل عليه لا يتجاوز حوالي 40 سنتيمًا في اللتر.

لذلك نحن نطالب دائما بإعادة النظر في هذا التوازن بين المحطاتيين وشركات المحروقات حتى تكون العلاقة التجارية بين الطرفين مبنية على مبدأ رابح–رابح، وليس على حساب طرف دون آخر.

 

سؤال: هناك حديث عن توقف بعض المحطات بسبب نفاد مخزونها من الغازوال والبنزين، ما تعليقكم؟

جواب:

بالفعل، تواصل معي عدد من أصحاب المحطات وأكدوا أن شركات المحروقات لم تزودهم بالطلبيات التي تقدموا بها، وأن التزويد سيتم لاحقًا، ربما غدًا أو بعد غد، (الاثنين أو الثلاثاء) لكن بالسعر الجديد.

هذا الوضع خلق ارتباكا كبيرا، خصوصا أن المواطنين عندما علموا بالزيادة المرتقبة سارعوا إلى التوجه نحو المحطات لتعبئة خزانات سياراتهم قبل تطبيق الأسعار الجديدة، ما أدى إلى ضغط كبير على المخزون المتوفر لدى بعض المحطات.

وفي نهاية المطاف، يبقى صاحب المحطة هو من يتحمل هذا الضغط المباشر من الزبائن رغم أنه ليس المسؤول عن هذه الاختلالات في التزويد.

 

سؤال: ما هي الحلول الكفيلة، من وجهة نظركم، بضمان استقرار السوق الوطنية وتأمين التزود المنتظم بالوقود؟

جواب:

من الواضح أن هذه الأزمة ستكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني، خصوصًا عندما نتحدث عن هوامش ربح غير مبررة قد تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن، إضافة إلى انعكاساتها على مستوى التضخم، أو ما يسميه بعض الاقتصاديين بـ »التضخم الناتج عن الجشع »، والذي يكون سببه تضخم هوامش الربح.

لهذا يجب على الحكومة ألا تبقى في موقع المتفرج، بل أن تتدخل عبر آليات رقابية واضحة.

وقد سبق أن شهدنا إجراءات مماثلة خلال أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، حين تم تقديم دعم مباشر لقطاع النقل، غير أن هذا الدعم لم يحقق النتائج المرجوة لأنه في النهاية كان يمر عبر أرباب النقل ليصل في النهاية إلى شركات المحروقات، وهو ما يجعله حلًا غير فعال لمعالجة جوهر المشكلة.

كما سبق لي، بصفتي نائبا برلمانيا، أن طرحت سؤالا حول مسألة المخزون الاستراتيجي للمحروقات، الذي يجب أن يغطي شهرين على الأقل كما ينص القانون.

وفي هذا السياق، يبقى دور مجلس المنافسة أساسيا، باعتباره المؤسسة الدستورية المكلفة بمراقبة الممارسات المنافية لشروط المنافسة داخل السوق، ومن بينها سوق المحروقات، وذلك لحماية المستهلك من أي ممارسات احتكارية أو جشع قد تمارسه بعض الشركات.

 

شارك المقال