استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب تهز إدارة ترامب وتفجر جدلاً حول حرب إيران

17/03/2026 - 23:30
استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب تهز إدارة ترامب وتفجر جدلاً حول حرب إيران

في تطور غير مسبوق داخل دوائر القرار الأمني الأمريكي، أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، في خطوة اعتُبرت ضربة قوية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وكشفت عن انقسام داخلي حاد بشأن الحرب الجارية ضد إيران.

وجاءت الاستقالة عبر رسالة رسمية وجّهها كينت إلى الرئيس الأمريكي، عبّر فيها عن رفضه الصريح لمواصلة الحرب، مؤكداً أنه “لا يستطيع، من منطلق ضميره، دعم العمليات العسكرية الجارية”، ومشدداً على أن إيران “لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للأمن القومي الأمريكي”.

الأخطر في مضمون الرسالة، وفق ما تم تداوله، هو اتهام كينت بأن قرار الانخراط في الحرب جاء نتيجة “ضغوط خارجية”، في إشارة إلى دور إسرائيل ولوبيات مؤثرة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يُعد سابقة نادرة من مسؤول أمني بهذا المستوى.

كما اعتبر المسؤول المستقيل أن الإدارة الأمريكية “وقعت في نفس الأخطاء التي قادت إلى حرب العراق”، محذراً من أن الاستمرار في هذا المسار قد يجر الولايات المتحدة إلى نزاع طويل ومكلف دون مبرر استراتيجي واضح.
الاستقالة سلّطت الضوء على وجود تباين عميق داخل إدارة ترامب بين تيار يدفع نحو التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وآخر يرفض التورط في حرب جديدة، خاصة في ظل غياب إجماع حول طبيعة التهديد الإيراني.

وتُعد هذه الخطوة أول موقف علني من مسؤول أمني رفيع يعارض الحرب بشكل مباشر، ما يفتح الباب أمام احتمال ظهور مواقف مشابهة داخل مؤسسات أخرى، سواء العسكرية أو الاستخباراتية.

في المقابل، قلّل البيت الأبيض من أهمية الاستقالة، مؤكداً أن الرئيس ترامب “يتوفر على معطيات استخباراتية دقيقة” تفيد بوجود تهديدات إيرانية، وأن القرار العسكري جاء في إطار حماية المصالح الأمريكية.

غير أن هذا الرد لم ينجح في احتواء الجدل، خصوصاً مع تصاعد التساؤلات داخل الكونغرس ووسائل الإعلام حول مدى دقة التقديرات الاستخباراتية التي بُني عليها قرار الحرب.
وقد تزامن هذا التصعيد مع ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، وقلق دولي من توسع رقعة النزاع، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية وخارجية لإعادة تقييم استراتيجيتها.

ولا تقتصر أهمية هذه الاستقالة على بعدها الإداري، بل تعكس تحوّلاً حساساً داخل بنية القرار الأمريكي، حيث بدأ يظهر بشكل واضح تصدع في الرواية الرسمية حول مبررات الحرب.

ويرى مراقبون أن ما حدث قد يشكل بداية أزمة سياسية داخلية، خاصة إذا تبعته تسريبات أو استقالات أخرى، أو إذا استغل خصوم ترامب هذا التطور لفتح نقاش أوسع حول شرعية الحرب وكلفتها السياسية والاقتصادية.

شارك المقال