اعتبرت الدكتورة فتيحة الطالبي، المختصة في القانون الرياضي، في تصريح لموقع « اليوم24″، أن إعلان فوز المغرب بكأس إفريقيا 2025 جاء نتيجة احترام القوانين واللوائح، مؤكدة أن هذا الانتصار يعكس قوة القانون والروح الرياضية.
وفي هذا الصدد، قالت الطالبي، « صحيح أن هذا الفوز لم يكن بنفس الحماس والفرحة التي كنا سنشهدها لو تحقق على أرض الملعب وفي وسط بلادنا، لكن على الأقل أنه تم رد الاعتبار للمملكة المغربية وللمنتخب الوطني وللجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وتم تصحيح تلك الأعمال البلطجية، وتلك الأساليب الدنيئة التي لا علاقة لها نهائيا بالروح الرياضية والأخلاق الرياضية ».

وتابعت الدكتورة فتيحة، « لقد قبلت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الطعن الذي قدمته الجامعة الملكية المغربية شكلا ومضمونا، وكان هذا الطعن قائما على مقتضيات قوية جدا، وتحديدا المادتين 82 و84، حيث تتعلق المادة 82 بالاختصاص التأديبي وضبط المخالفات المؤثرة على سير المنافسة، بينما تخول المادة 84 اتخاذ قرارات حاسمة تصل إلى إلغاء نتيجة المباراة وترتيب آثار قانونية بديلة.
وأردفت المتحدثة نفسها « وبناء على هاتين المادتين تم إلغاء نتيجة المباراة النهائية وإعلان فوز المغرب بنتيجة 3-0، وتوج المغرب رسميًا بكأس إفريقيا 2025. صحيح أن القرار جاء متأخرا قليلا، وكان من المفترض، وفق القانون، إعلان فوز المغرب فور وقوع أحداث الشغب، لأن انسحاب منتخب من أرضية الملعب يؤدي تلقائيًا إلى إعلان فوز المنتخب الآخر، لكن، للأسف، رأينا جميعا بالعين المجردة الأساليب التي مورست، والكولسة، وأعمال البلطجة للضغط على الحكم ومنعه من إعلان فوز المغرب ».
وأضافت الطالبي « المغرب انتصر بقوة القانون وهذا القرار يُعد سابقة من نوعه، إذ لم يسبق أن تم تجريد أندية من ألقابها، ولكن لأول مرة في تاريخ كرة القدم، سواء في الكرة الإفريقية أو الدولية، يتم تجريد منتخب من لقب، وهذا دليل على أن الشرعية لا تُبنى فقط بالأهداف، بل بالاحترام الكامل للقوانين والروح الرياضية والأخلاق الرياضية واللعب النظيف ».
أما بالنسبة لإمكانية لجوء المنتخب السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية في لوزان (TAS)، أوضحت الطالبي أن « القانون يتيح له تقديم طعن في أجل عشرة أيام، وليس 21 يوما، وفق المادة 48، الفقرة 3 من لوائح الكاف، مضيفة أن المادة 47 تشكل حجر الأساس في مدى قبول الطعن، إلا أنه يمكن للاتحاد السنغالي تقديم أسباب قد تتجاوز المادة، وفي حالة عدم ثبوتها يتم رفض الطعن شكلا، لذلك، يجب على الاتحاد السنغالي تقديم طعن مناسب، يخضع لتقدير المحكمة، لضمان فعالية المساطر الداخلية والمحاكمة العادلة، مع التأكيد على أن محكمة TAS ليست لمحاكمة طريقة اللعب أو إعادة المباراة، بل للنظر في النقاط القانونية الأساسية ».
وأضافت الطالبي، أن « قرار لجنة الاستئناف أظهر أن المحاكمة كانت مختصة، واحترمت الإجراءات القانونية، واستندت إلى نصوص قانونية قوية، وهي المادتان 82 و84، وبقوة القانون، من المتوقع أن تؤكد لجنة الاستئناف بالكاف القرار وترجح الكفاءة المغربية، وإذا استمرت الجامعة الملكية المغربية بنفس القوة القانونية وبنفس الدفوع والفريق القانوني المخضرم، سيتم الحكم لصالح المغرب بشكل نهائي على صعيد المحكمة الدولية بلوزان ».
وأشارت الطالبي إلى أن « تقديم الطعن من قبل السنغال لا يوقف تنفيذ قرار لجنة الكاف حتى صدور حكم TAS، مؤكدة أن هذا الانتصار قانوني ليس فقط للمغرب، بل للكرة الإفريقية، لأنه يقطع الطريق أمام كل الممارسات غير الأخلاقية والأساليب البلطجية التي لا تمت للأخلاق الرياضية بصلة ».
وختمت الطالبي تصريحها بالقول: « المغرب كان متميزا من ناحية التنظيم واللوجستيك والعرض الذي قدمه، ورفع رأس الكرة الإفريقية في السماء، وتميز أكثر بالاحترام التام للقوانين والأخلاق الرياضية، وبصبره وسلوكه بالطرق السليمة والقانونية، ما زاد من قيمة المغرب وأكد حكمته في تدبير الملف الرياضي ».