كشفت معطيات حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن منظومة تكوين الأساتذة في المغرب تواجه تحديات في مواكبة « مهارات القرن الـ21″، رغم التمكن الملحوظ للهيئة التدريسية من الكفايات التعليمية الكلاسيكية. وأظهرت نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم « TALIS 2024″، وجود فجوة بين التكوين الأكاديمي النظري وبين الاحتياجات البيداغوجية والرقمية الصاعدة.
وفي تصريح لـ « اليوم 24″، أكد هشام آيت منصور، مدير الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن المدرسين المغاربة « منخرطون بشكل جدي في عملهم ويتمكنون من المهارات الكلاسيكية للتعليم »، مستدركاً بأن المهارات « الصاعدة » التي يتطلبها القرن الحالي لا تزال في بدايتها.
وأوضح آيت منصور أن الدراسة، التي أنجزت بالشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، سلطت الضوء على ضعف تكوين الأساتذة في مجالات حيوية مثل « إدماج الرقميات والذكاء الاصطناعي في البيداغوجيا »، مشدداً على أن الأمر لا يتعلق بتجهيز الأقسام فحسب، بل بكيفية توظيف هذه التقنيات في العملية التعليمية.
وأضاف المتحدث أن مسارات التكوين الحالية، سواء الأساسي أو المستمر، سجلت نقصاً في الجوانب البيداغوجية العملية مقابل طغيان التكوين الأكاديمي في التخصصات (كالرياضيات واللغات). وأشار إلى أن مهارات مثل « التفكير النقدي » والقدرة على « تدبير اختلاف وتيرة التعلم » (التربية الدامجة) لم تُدمج بشكل كامل بعد في المناهج والممارسات اليومية داخل الفصول.
وبحسب المعطيات الواردة في تقارير المجلس، فإن هذا النقص في التكوين يساهم في رفع منسوب « التوتر المهني » لدى الأساتذة؛ حيث يجد 54% من أساتذة التعليم الابتدائي أن تتبع تغييرات المناهج المتلاحقة يشكل ضغطاً كبيراً عليهم، خاصة عندما تفتقر هذه الإصلاحات إلى الدعم المؤسساتي والمهاري الكافي لمواكبتها.
وخلص مدير الهيئة الوطنية للتقييم في تصريحه إلى أن تحسين جودة التعليم في المغرب يقتضي تفعيل « القيادة التربوية » وتطوير التعليم التعاوني بين الأساتذة، من خلال تأطير المدرسين ذوي الخبرة لزملائهم المبتدئين. ودعا إلى ضرورة استكمال الجوانب الناقصة في التكوين البيداغوجي لتمكين المدرسين من مهارات تحليل المعطيات وتنشيط العملية التعليمية، بما يضمن استجابة المنظومة لتحديات المستقبل.