إدريس الروخ يخلّد اليوم العالمي للمسرح بعمله الجديد "دمى من ورق"

27/03/2026 - 18:13
إدريس الروخ يخلّد اليوم العالمي للمسرح بعمله الجديد "دمى من ورق"

احتفاءً باليوم العالمي للمسرح، الذي يُخلَّد سنويًا في 27 مارس باعتباره مناسبة عالمية للاحتفاء بفن المسرح ودوره في التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، يطلّ الفنان والمخرج والكاتب المغربي إدريس الروخ بعمله المسرحي الجديد “دمى من ورق”، في تجربة إبداعية تجمع بين العمق الفكري والطرح الجمالي، مع تقديم للأستاذ الناقد حسن نرايس.

ويأتي هذا العمل في سياق الاحتفاء بأبي الفنون، الذي ظل عبر التاريخ فضاءً حيًا للحوار الإنساني، ومنبرًا لطرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالوجود والهوية والحرية. ومن خلال مسرحية “دمى من ورق”، يواصل إدريس الروخ استكشافه لعوالم الإنسان الداخلية، مستندًا إلى رؤية فنية تتقاطع فيها اللغة الأدبية ذات النفس الشعري مع البناء الدرامي المتوتر، في عمل يسعى إلى ملامسة أعماق النفس البشرية.

وينطلق العمل من اقتباس دال يقول:

“لا تتعب نفسك أكثر من اللازم، حتى لو كان عليك أن تؤسس ثقافة على تعب عظامك.”

وهو اقتباس يفتح أبواب النص على عالم مثقل بالأسئلة الوجودية، حيث تتقاطع الهشاشة مع القوة، ويتحول الصمت إلى لغة موازية للكلمات. ففي هذا العمل المسرحي، تتحرك الشخصيات داخل فضاء درامي متشظٍ، يعكس حالة إنسانية معقدة تتراوح بين الانكسار والمقاومة، وبين الأمل والخيبة، في محاولة لفهم الذات ومساءلة الواقع.

ويقدم إدريس الروخ في هذا العمل رؤية إخراجية حساسة، تعتمد على تكثيف الصورة المسرحية وبناء فضاءات دلالية متعددة، تسمح للمتلقي بالتفاعل مع العمل على مستويات مختلفة، سواء من خلال البعد الإنساني أو الرمزي. كما يعتمد النص على لغة شاعرية تتداخل فيها التأملات الفكرية مع الانفعالات الإنسانية، ما يمنح العرض بعدًا جماليًا يثري التجربة المسرحية.

ويُضفي تقديم الأستاذ الناقد حسن نرايس على هذا العمل قيمة نقدية مضافة، إذ يرافق النص برؤية تحليلية تسلط الضوء على بنيته الدرامية وأبعاده الفكرية والرمزية، فاتحًا المجال أمام القارئ والمتلقي لاستكشاف مستويات متعددة من التأويل والمعنى.

ولا تقتصر “دمى من ورق” على كونها نصًا مسرحيًا فحسب، بل تقدم تجربة فكرية وإنسانية تدعو إلى التأمل في هشاشة الإنسان المعاصر، وفي الصراعات التي يعيشها بين الواقع والخيال، وبين الرغبة في التمرد والخضوع لسلطة الظروف. وفي هذا السياق، تتحول الشخصيات إلى كائنات تبحث عن خلاصها داخل عالم متغير، حيث تبدو الحدود بين الحقيقة والوهم ضبابية، وتصبح الحياة نفسها أشبه بمسرحية تتعدد فيها الأدوار والوجوه.

ويأتي إصدار هذا العمل تخليدًا لليوم العالمي للمسرح، تأكيدًا على المكانة التي يحتلها هذا الفن في مساءلة الواقع وإثارة الفكر، وفي تعزيز الحوار الثقافي والإنساني. فالمسرح، بما يحمله من قدرة على التعبير والتأثير، يظل فضاءً مفتوحًا للتجريب والإبداع، ومنبرًا يمنح الصوت لمن لا صوت لهم، ويعيد صياغة المعنى من قلب التجربة الإنسانية.

وبهذا العمل الجديد، يضيف إدريس الروخ لبنة جديدة إلى مساره الفني والأدبي، مؤكدًا مرة أخرى حضور المسرح كأداة فنية قادرة على إضاءة مناطق الظل في حياة الإنسان، وفتح آفاق جديدة للتفكير والتأمل في أسئلة الوجود والمعنى.

كلمات دلالية

ادريس الروخ فن مسرح
شارك المقال