أكد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري، أن الأرشيف يشكل “ذاكرة حية ونظاماً للمعرفة وأداة من أدوات السيادة”، مشدداً على ضرورة الارتقاء بقضاياه من الهامش الإداري إلى صلب التفكير الاستراتيجي الوطني.
وجاءت تصريحات الحجمري خلال كلمته في افتتاح أشغال المناظرة الوطنية الأولى حول الأرشيف بالمغرب، المنظمة اليوم الأربعاء 8 أبريل بمقر أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، بمبادرة من مؤسسة “أرشيف المغرب”، وبمشاركة عدد من الباحثين والخبراء والمسؤولين المؤسساتيين.
وأوضح المتحدث أن التفكير في الأرشيف هو في جوهره تفكير في الوطن نفسه، باعتباره يرتبط بذاكرته وتاريخه ومستقبله، مبرزاً أن هذه المناظرة ليست مجرد لقاء أكاديمي عابر، بل “ورش وطني مفتوح” يعيد طرح سؤال الأرشيف في أبعاده الحضارية والسيادية والمؤسساتية.
وأضاف الحجمري أن الأرشيف لا يقتصر على كونه رصيداً من الوثائق، بل يمثل أداة لتوثيق قرارات الدولة وضمان استمرارية مؤسساتها، فضلاً عن كونه مادة أساسية للباحثين والمؤرخين لفهم تحولات المجتمع والدولة.
وسجل المسؤول ذاته أن تنظيم أول مناظرة وطنية حول الأرشيف يعكس انتقال هذا الملف إلى مستوى النقاش العمومي، في ارتباطه برهانات تثبيت الذاكرة الوطنية وتعزيز الحكامة الجيدة وتوسيع الحق في الولوج إلى المعلومة.
كما شدد على أن المغرب، بما راكمه من تاريخ وتعدد في التحولات، في حاجة دائمة إلى إعادة تنظيم ذاكرته المكتوبة وحماية وثائقه وتثمين أرشيفه باعتباره ثروة وطنية، محذراً في الوقت نفسه من التحديات التي تطرحها التحولات الرقمية، وما تفرزه من مخاطر ضياع أو تلف المعطيات.
وأشار الحجمري إلى أن هذه المناظرة تشكل فضاءً للتفكير الجماعي، يجمع مختلف الفاعلين من باحثين ومؤرخين وحقوقيين ومسؤولين وممثلي المجتمع المدني، مؤكداً أن الطابع المتعدد التخصصات للأرشيف يفرض انخراطاً جماعياً لضمان تدبيره بشكل ناجع.