إيران تهدد بالانسحاب من وقف إطلاق النار وأمريكا تطالب بفتح مضيق هرمز

08/04/2026 - 21:00

في وقت يفترض أن يمنح اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة متنفسًا للمنطقة بعد 39 يومًا من الحرب، تكشف التطورات الميدانية والسياسية أن الهدنة لا تزال شكلية وهشة، بل ومهددة بالانهيار في أي لحظة.

وأقدمت إيران على منع العبور مجددا من مضيق هرمز، على خلفية القصف الشديد الذي نفذته إسرائيل اليوم على أكثر من 100 هدف في لبنان.
وتحوّل لبنان إلى ساحة التصعيد الأبرز خارج الأراضي الإيرانية، بعدما شنّت إسرائيل ما وصفته بـ »أكبر ضربة منسقة » ضد حزب الله منذ اندلاع الحرب.
الغارات التي استهدفت بشكل مباشر مناطق سكنية في بيروت ومحيطها أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 112 قتيلاً وأكثر من 830 جريحًا، وسط إدانات دولية واسعة، فيما نددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ »الموت والدمار » في مناطق ذات كثافة سكانية، مطالبة بضمان حماية المدنيين.

هذا التصعيد يضعف فعليًا مصداقية الهدنة، خصوصًا أن إسرائيل أعلنت صراحة أن لبنان غير مشمول بها، وهو ما يتناقض مع التصور الذي طرحه الوسيط الباكستاني. في المقابل، يلوّح حزب الله بـ »حق الرد »، بينما حذّر الحرس الثوري الإيراني من رد على ما وصفه بـ »مجزرة بيروت »، ما يفتح الباب أمام توسيع رقعة المواجهة مجددًا.

سياسيًا، يتعمّق الانقسام حول شروط التهدئة. طهران تعتبر أن الأساس الذي يمكن التفاوض عليه « تم انتهاكه » منذ اليوم الأول، معتبرة أن الدخول في مفاوضات مع واشنطن أصبح « غير منطقي ».

هذا الموقف يعكس فجوة جوهرية بين الطرفين، خاصة بعد تباين الروايات حول بنود الاتفاق. فإيران طرحت خطة من عشر نقاط تشمل رفع العقوبات، الحفاظ على التخصيب النووي، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة، بينما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رفض أي تخصيب لليورانيوم، مع إبداء انفتاح محدود على تخفيف العقوبات.

في الخلفية، يبقى مضيق هرمز نقطة التوتر الأكثر حساسية. الولايات المتحدة طالبت بإعادة فتحه « فورًا »، معتبرة أن إغلاقه غير مقبول، بينما تشير معطيات ميدانية إلى عودة تدريجية محدودة للملاحة، مع استمرار حذر شركات الشحن ووجود مئات السفن العالقة في الخليج. أي تعطيل طويل لهذا الممر، الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، يظل ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران.

اقتصاديًا، انعكس الإعلان عن الهدنة بشكل مؤقت على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط وارتفعت الأسهم، لكن هذا الارتياح يبقى هشًا بدوره، مرتبطًا بمدى صمود الاتفاق. فالمؤشرات الميدانية – من استمرار الضربات في لبنان إلى الهجمات الإيرانية في الخليج – توحي بأن المنطقة لا تزال في مرحلة « ما بعد الذروة » وليست في مسار تهدئة حقيقي.

شارك المقال