يشهد المجتمع المغربي في الآونة الأخيرة تحولات عميقة في بنيته الأسرية، تجلت بوضوح في الارتفاع الملحوظ لمعدلات زواج المواطنات المغربيات من أجانب ينتمون لجنسيات متنوعة، لا سيما من دول أفريقيا جنوب الصحراء ومن دول آسيوية.
ووفقاً لما كشفت عنه سناء بوحاميدي، وهي عدل محلفة بمدينة أكادير في حديثها ل »اليوم 24″، فإن هذا التوجه لم يعد مجرد حالات معزولة بل أضحى ظاهرة لافتة خصوصا في مناطق سوس، حيث تعكس الظاهرة انفتاحا اجتماعياً يتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية، ويؤسس لنمط جديد من المصاهرة العابرة للقارات .
ورغم ما يحمله هذا التنوع من أبعاد إنسانية تعزز قيم التسامح والتعايش، -تضيف المتحدثة- إلا أنه أثار في الوقت ذاته جملة من التساؤلات الجوهرية والمخاوف لدى شريحة من المتتبعين للشأن الاجتماعي.
وتأتي في مقدمة هذه الهواجس إشكالية « الزواج الأبيض » أو الزواج المصلحي، حيث تطرح تساؤلات حول مدى صدق النوايا في بعض هذه الزيجات، وما إذا كان بعض الأجانب يستغلون الارتباط بمغربيات كذريعة قانونية وقنطرة سهلة للحصول على وثائق الإقامة الدائمة أو لتسوية وضعيتهم الإدارية داخل المملكة، بعيداً عن أهداف تكوين أسرة مستقرة.
وتخوفت المتحدثة من التأثيرات المحتملة لهذه الظاهرة على البنية الديمغرافية والهوية الثقافية للمغرب، حيث يرى البعض أن تزايد هذا النوع من الزيجات بوتيرة متسارعة قد يؤدي على المدى البعيد إلى تغييرات في التركيبة الاجتماعية، ويطرح تحديات تتعلق بمدى قدرة هؤلاء الأزواج الوافدين على الاندماج الكامل في النسيج المغربي الأصيل بمختلف مقوماته اللغوية والدينية ومدى نية التزامهم بتكوين اسرهم ورعاية الابناء .
وفي مقابل هذه التوجسات، تشير المعطيات إلى أن القضاء المغربي يفرض رقابة صارمة ومساطر دقيقة للتحقق من أهلية الطرفين وخلو طلبات الزواج من أي شبهة تدليس أو استغلال.
ويبقى هذا الحراك الاجتماعي مرآة لمغرب معاصر يحاول الموازنة بين الانفتاح على عمقه الأفريقي والآسيوي، وبين الحفاظ على توازناته الاجتماعية وحماية مواطناته من أي استغلال قد يحول مؤسسة الزواج من ميثاق غليظ إلى وسيلة للتحايل على القانون.