كشف تحقيق استقصائي مثير عن كيف أصبح المقامرون يراهنون بملايين الدولارات على أدق تفاصيل الحروب والكوارث الإنسانية، مما يطرح تساؤلات حول تحول المآسي البشرية إلى مجرد أرقام في بورصة الرهانات.
وسلطت الكاتبة عائشة داون، في التحقيق المنشور بصحيفة غارديان البريطانية، الضوء على الجوانب الأخلاقية والسياسية المظلمة لمنصة « بولي ماركت »، وهي سوق تنبؤات رقمية تحولت في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه « كازينو عالمي » عابر للحدود للكوارث والحروب.
ويراهن مستخدمو منصة بولي ماركت على عدد المرات التي قد يذكر فيها ترمب كلمة « قاعة رقص » في خطابه.
تبدأ عائشة داون قصتها بملامسة الواقع الميداني في أوكرانيا، وتحديدا في مدينة قسطنطينوفكا التي يقطنها آلاف المدنيين تحت القصف، حيث يراقب خلف شاشات الحواسيب، مقامر مجهول يدعى « هوريكوندن » خرائط « معهد دراسة الحرب » بغضب عارم، ليس تعاطفا مع الضحايا، بل لأن الخرائط -في نظره- غير دقيقة بما يكفي لحسم رهانه المالي.
ويراهن رواد منصة بولي ماركت على سقوط محطة قطار المدينة بيد القوات الروسية، حيث بلغت قيمة الرهانات على هذا الحدث وحده أكثر من نصف مليون دولار، ما يجسد حسب وصف الكاتبة، « الانفصال الأخلاقي التام بين المقامر الرقمي والواقع الدامي على الأرض ».
ويخلص التحقيق إلى أن منصة « بولي ماركت » لم تعد مجرد تطبيق للمراهنات البسيطة، بل نمت لتصبح قوة اقتصادية هائلة، فبينما كان حجم التداول فيها نحو 400 مليون دولار في يوليوز 2024، أصبحت الآن قادرة على تداول هذا الرقم في يوم واحد فقط.