انطلقت، اليوم الإثنين بواشنطن، أشغال اجتماعات الربيع 2026 لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك في سياق جيوسياسي تطبعه تداعيات اقتصادية ناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط.
وتركز هذه الاجتماعات، التي تنعقد من 13 إلى 18 أبريل، تحت شعار « بناء الازدهار من خلال السياسات العمومية » بمشاركة وفود من الدول الأعضاء وممثلين عن المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، هذه السنة على سبل الاستجابة للتحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والتجارية العميقة، وكذا تداعيات الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
وفي خطابها التقليدي الذي يمثل انطلاقة هذا المحفل المالي والاقتصادي الكبير، حذرت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وانقطاع إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة، قد يؤدي إلى « انعدام الأمن الغذائي لما لا يقل عن 45 مليون شخص » حول العالم، مما قد يرفع إجمالي « ضحايا الجوع إلى أكثر من 360 مليون شخص ».
وأشارت في هذا الصدد، إلى أن طلبات المساعدة المالية الطارئة من صندوق النقد الدولي قد ترتفع إلى 50 مليار دولار في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط، مسجلة أن انقطاع إمدادات النفط كانت له -وستظل لفترة من الوقت- تداعيات جسيمة.
كما لفتت جورجييفا إلى أن نقص المنتوجات المكررة، لا سيما الديزل ووقود الطائرات، يعيق حركة النقل والتجارة والسياحة، في عالم بات أكثر ترابطا من أي وقت مضى، معتبرة أنه « حتى في أفضل السيناريوهات، لن يكون هناك عودة كاملة وحاسمة » إلى الوضع الذي كان سائدا، قبل اندلاع النزاع في الشرق الأوسط.
وبمناسبة هذه الاجتماعات، سيصدر صندوق النقد الدولي نسخة محدثة، من تقريره حول « آفاق الاقتصاد العالمي » غذا الثلاثاء، والذي من المتوقع أن يأخذ بعين الاعتبار، آثار صراع الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي.
ووفقا للمؤسسة المالية الدولية، سيتضمن التقرير، بالنظر لحالة عدم اليقين الراهنة، سلسلة من السيناريوهات تتراوح بين التطبيع السريع للوضع الجيوسياسي، وبين بقاء أسعار النفط والغاز مرتفعة لفترة أطول، مع ظهور تداعيات عكسية مستمرة.
ويتضمن برنامج اجتماعات الربيع سلسلة من الورشات والموائد المستديرة حول عدة قضايا رئيسية، لاسيما خلق فرص الشغل في العصر الرقمي، والتمويل المناخي، وانتقال الطاقة، ومكافحة الفقر.
كما يشمل البرنامج تنظيم « المنتدى الضريبي الأفريقي »، ولقاءات حول مراقبة الديون، بالإضافة إلى نشر « تقرير الاستقرار المالي في العالم » و »راصد المالية العمومية ». كما يرتقب خلال هذا الحدث العالمي، إطلاق المبادرة العالمية « Water Forward » للأمن المائي، وعقد اجتماعات اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، ولجنة التنمية المشتركة بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.